كون جملة من الاحكام الواردة في مقامات خاصّة مخالفة لما يقتضيه الاستصحاب لا ينافي ظهور اخبار حجّيّة في غيرها وهل هو الّا كسائر العمومات المخصّصة الّتى تكون حجّة في الباقي باتّفاق أهل التّحقيق كما أشرنا اليه في الجواب عن الايراد الثالث مع انّك قد عرفت هنالك انّ منهم من عدّ تنصيص الشّارع في هذه الموارد بنقض الحكم السّابق أو بقطع النّظر عنه في معنى اليقين بارتفاعه فتكون خارجة من موارد الاستصحاب حقيقة فت ثمّ من عجيب الامر انّه جعل مجرّد خروج جملة من المقامات الّتى ذكرناها من تحت هذه القاعدة القويمة مقتضيا للقطع بعدم جواز اجراء الاستصحاب في نفس الاحكام مع انّ ما ذكره بالنّسبة إلى غيره من مجارى الاستصحاب كالقطرة في جنب المحيط وأعجب منه انّه تعرّض لذكر تمام خبر خلف ابن حمّاد الطّويل الدّال جزء من اجزائه على انّ في صورة كون الدّم محتملا لكلّ من العذرة والحيض يجب الاختيار ولا يحكم باستصحاب الطّهارة السّابقة واستصحاب التّكاليف المتقدّمة مع انّ أصل مطلبه كان يعلم بمجرّد ذكر موضع الحاجة منه وما كان يحتاج إلى ذاك التّطويل الّذى يأبى عنه الطّبع المستقيم في مثل هذا المقام باعتبار كون أكثر مطالبه خارجا عن مورد الكلام ولعلّه مبنىّ على ما استقرّ عليه ديدن هؤلاء الطّائفة ان انّهم كثيرا ما يصلون الكلام في بيان مطلب سهل واضح يظنّونه مؤيّد البعض مطالبهم الفاسدة وكان وجهه انّهم لقلّة فهمهم وفرط جهلهم يظنّون ذاك المطلب السّهل امرا عسرا أو يريدون ان يزيّنوا ظاهر كلامهم وتقرّبوا مطالبهم من افهام الّذين لم يطّلعوا على حقيقة مطالب الأصول وطريقة فقهاء الفحول ولم يعلموا انّ هؤلاء الّذين نسبوا أنفسهم إلى الاخبار لا يكادون يفقهون حديثا عصمنا اللّه تعالى من شرّ شرارهم وامّا قوله الوجه الثّالث اه فقد مرّ ما فيه غير مرّه وامّا قوله في دفع ايراد الشّافعيّة على الحنفيّة في استصحاب النّفى وثانيهما انّ لاعتبار النّفى الأزليّ جهتين اه ففيه انّه أراد الذّبّ عن ذاك
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة بيان حجية الاستصحاب 115
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صبيان حجية الاستصحاب ١١٥