تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 49

مساهمون:

صالكناية والتعريض ٤٩

الباب السادس فيما يوجبه الوقت والحال من الكناية عن الطعام والشراب وما يتصل بهما

فصل في الأطعمة وما يتعلق بها

دخل الشعبي إلى صديق له فعرض عليه الطعام وقال أي التحفتين أحب إليك تحفة مريم أم تحفة إبراهيم فقال أما تحفة إبراهيم فعهدي بها الساعة فأخرج اليه سلة رطب وانما كنى عن اللحم لان في قصته عليه الصلاة والسّلام فما لبث ان جاء بعجل حنيذ وكنى بتحفة مريم عن الرطب لأن في قصتها وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ( وسمعت ) أبا سعد أحمد بن محمد بن ملة الهروي يقول اجتاز المبرد بسداب الوراق وهو على باب داره فقام اليه وسأله أن يسره بدخول منزله ومساعدته على ما حضر فقال له المبرد ما عندك فقال يا سيدي عندي أنت وعليه أنا يعنى اللحم المبرد وعليه السداب فضحك منه وأجابه ( وسمعت ) أبا الفضل عبيد اللّه بن أحمد الميكالى يقول قال اعرابي لامرأته أين بلغت قدركم فقالت قد قام خطيبها تكنى عن الغليان ( وقيل ) للجماز أي البقول أحب إليك فقال بقلة الذئب يعنى اللحم ودخل اليّ يوما بعض الظرفاء من الفقهاء فطاولنى الحديث ثم قال لي ما قبل قوله تعالى
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
فقلت آتنا غداءنا قال فاعمل عليه فاستظرفت هذه النادرة وأمرت بتقديم ما يتناوله ( وكان ) الطبري يقول إذا رأيت النديم يقترح أن تغنى هذا البيت
خليلي داويتما ظاهرا * فمن ذا يداوي جوى باطنا
فاعلم أنه جائع يريد أن يطعم ( قال ) ولهذا قصة وهي أن رجلا دخل دعوة وبه جوع شديد فسأله المطرب عن المقترح من الغناء فاقترح هذا البيت ففطنت لمراده جارية صاحب المنزل وقالت لمولاها أطعم الرجل فإنه جائع ( وقيل ) لبعضهم أي الجوارشات أحب إليك فقال جوارش الحنطة يعنى الخبز ( وللصوفية ) كنايات عن الأطعمة استظرفت منها قولهم للحمل الشهيد بن الشهيد وللقطائف قبور الشهداء وللفالوذج خاتمة الخير وللارز بالسكر الشيخ الطبري بالطيلسان العسكري وللوزينج أصابع الحور وكان الجاحظ يأكل يوما