تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 48

مساهمون:

صالكناية والتعريض ٤٨
ارتفع فديتك قال رفعك اللّه اليه أي أماته ( وتولع ) رجل ببعض الظرفاء فقال له رأيتك تحق قال مع ثلاثة مثلي يعنى في رفع جنازته ( وسمعت ) بعض الحكماء يقول في الكناية عن موت صديق له قد استكمل فلان حد الانسان لان حد الانسان انه حي ناطق وكثيرا ما يكنون عن القبر بالتربة والمضجع والمرقد والمشهد

فصل في الكناية عن القتل

صلى بحر المناصل قبل حر النار وسقى الأرض من دمه بطل ووابل عدم برد الحياة وذاق حر المرهفات اروى منه غلة السيف وأحسن من هذا كله قول اللّه تعالى فوكزه موسى فقضى عليه أي قتله ( وحدثني ) أبو النصر محمد بن عبد الجبار قال كان وزير الوقت سلم بعض أفاضل العمال إلى ابن أبي البغل عند نهوضه إلى رأس عمله بالأهواز وأمره بتصريفه من أعماله فيما يستصلحه له ليجبر به خلل حاله فاستعمله على بعض أموال بيت المال ثم قتله تحت المطالبة بما جمعه حكم الاستيفاء عليه وخاف من درك الانتقام من جنايته على وديعة من لزمه شكر صنيعته فأفضى الفكر إلى تمحل ما يخرجه من عهدة بادرته ويحله من ربقة جنايته فلم يجد لذلك معنى محيلا ولا لفظا يكون على المراد دليلا وطلب من يفصح عنه بالمعذرة ويوجب له سبب الانفصال من تبعة تلك المعاملة علي شريطة حال يعظم خطره ويظهر في سد خصاصة الحال اثره إلى أن دل على شيخ من أرباب الصناعة قد أقعدته المحنة وأكسدته العطلة فدعاه واستنشأه كتابا إلى الوزير في مهمات من وجوه المعاملات ومن حديث الفتل في ضمن الكلام فقال له اكتب عذرا لهذا المعنى فكتب أما فلان فان الوزير رسم باستعماله فلما استعملته استحويته فاديته فوافق الأدب الاجل فتعجب ابن أبي البغل من قدرته وسرعة فطنته وقوة خاطره على استخلاصه ما للفظ الوجيز والمعنى المحيل عن عهدة جنايته ووصله بمال جزيل وشغله بعمل جليل قال مؤلف الكتاب أظن الشيخ ألم في معني ما كتبه بتوقيع لعبد اللّه بن طاهر فزاد في نحسينه ولطف تهذيبه وقد كان عبد اللّه ضرب بعض قواده ضربا مبرحا فمات منه فرفع خبره اليه فوقع ضربناه لذنبه فمات لأجله
رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 48 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري