مع محمد بن عبد الملك الزيات فجىء بفالوذجة فتولع محمد بالجاحظ وأمر أن يجعل من جهته مارق من الجام فأسرع في الاكل حتى نظف ما بين يديه فقال محمد يا أبا عثمان قد تقشعت سماؤك قبل سماء الناس فقال أصلحك اللّه لان غيمها كان رقيقا
فصل في الكناية عن الشراب والملاهي وما يضاف اليهما
الأصل في هذا الفصل قول الشاعر
ألا فاسقنى الصهباء من حلب الكرم * ولا تسقني خمرا بعلمك أو علمي
أليست لها أسماء شتي كثيرة * فهات اسقنيها وأكن عن ذلك الاسم
( ويقال ) استمطر فلان سحاب الانس واستدر حلوبة السرور وقدح زند اللهو واقتعد غارب الطرب وفلان يروم دم العناقيد ويفصد عروق الدنان وينظم عقود الاخوان وحكى الصولي قال كان خلاد ينقل أخبار أبى حفص بن أيوب إلي ابن طولون فقال له حفص يا سيدي أبا الفضل انما مجلس المدام مجمع الانسة ومسرح اللبانة وهداد الهم ومرتع اللهو ومعهد السرور أو بما بواسطته لأنك عندي ممن لا يتهم غيبه وكتب الصاحب ينشط مولانا لتناول ما يستمد السرور ويستجلب الانس ويشرح الصدر ( وكتب آخر ) إذا حرم الانبساط في وجوه المطالب حل ما يجمع شمل الاخوان ويفرق أنواع الأحزان ( وكنى ) عنه بعضهم باكسير السرور وكيمياء الفرح وترياق الهموم وصابون الغموم ولحام أرحام الكرام ( وكتب آخر ) عدنا لقداح اللهو فأجلناها ولمراكب السرور فامتطيناها ( وذكر الطبري ) في كتاب الأمثال المولدة انه يقال للسكران إذا بلغ غاية السكر قد عبر موسى البحر ( وسئل ) عبيد راوية الاعشي عن معنى قول الأعشى
وسبية مما تعتق بابل * كدم الذبيح سلبتها جريالها
فقال قد سألت الأعشى عن ذلك فقال قد شربتها حمراء وبلتها حمراء والجريال لون الخمر ( ويروي ) عن الشعبي أنه قال ما سمعت في الكنايات والمعاريض أحسن مما دار بين عبيد اللّه وبين الحارث بن بدر قال له يوما ما هذا الخدش بوجهك فقال إني سقطت عن فرس لي أشقر يعنى الخمر فقال أين أنت عن الأشهب الوطيء يعنى الماء ( ويقال ) في الكناية عن