تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 40

مساهمون:

صالكناية والتعريض ٤٠
يعني قول اللّه تعالى في سورة الجمعة
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
( وفي ) سورة النحل
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
( فإذا كل ) اكولاتهما قالوا فلان ملتهب المعدة وكان في احشائه معاوية ( فإذا كان ) سئ الأدب في المؤاكلة قالوا تسافر يده على الخوان ويرعي أرض الجيران ( فإذا كان ) خفيف اليد في الطر والسرقة قالوا هو أخذ يد القميص ويد القميص هو الكم والسارق يقص كمه ويخففه ليكون أقدر على عمله قال الفرزدق في عمرو بن هبيرة
أوليت العراق وساكنيه * فزاريا أخذ يد القميص
وقال أيضا وهو من أبيات المعاني
أظنك مفجوعا بربع منافق * تلبس أثواب الخيانة والغدر
وانما كنى عن أن يمينه تقطع فيذهب ربع أطرافه ( فإذا كان ) غير نظيف البدن مغفلا لتعهده قالوا فلان أظفار حمى وازاره مرعى ومستجاد لأبي نواس قوله
من ينأ عنه مصاده * فمصاد زنبور ثيابه
( وللصاحب )
وحوشه ترتع في ثوبه * وظفره يركب للصيد
( ومن ) كنايات العامة في هذا المعنى قولهم يعرض الجند ( وقد ) أجاد سعيد بن حميد في الكناية عن الصنان بقوله لأبي هفان
أمسى يخوفنى العبدي صولته * وكيف آمن بأس الضيغم الهصر من ليس يحرزني من سيفه أجلى * وليس يمنعني من كيده حذري له سهام بلا ريش ولا عقب * وقوسه أبدا عطل من الوتر فكيف آمن من القى له عرضا * وسهمه صائب يخفى عن البصر
وسمعت بعض العجائز تكنى عن الصنان برائحة الشباب ( فإذا كان ) قوادا قالوا فلان يجمع شمل الأحباب وفلان يأتي الحبيب ( وقد يكنى ) به أيضا عن الرقيب ( فإذا كان ) حاذقا قالوا فلان حاذق بالقيادة يجر أحدا بشعرة ويؤلف ما بين الضب والنون ( فإذا كان ) اما حسن اللبة واما حسن الصورة وليس وراءه حاصل ولا