تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 39

مساهمون:

صالكناية والتعريض ٣٩
لان القاضي يأمر بتربية اللقطاء والانفاق عليهم من اللقط علي اعمال البر والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول أنا مولى من لا مولي له وهذا المعني أراد أبو نواس بقوله
وجدنا الفضل أكرم من رقاش * لان الفضل مولاه الرسول
ويحكى أن رجلا يتهم بالدعوة قال لأبي عبيدة لما أتهم بكتاب المثالب أتسب العرب جميعا قال وما يضرك أنت من ذلك يعنى انه ليس منهم ( فإذا ) ادعى النسب في هاشم وهو دعى قالوا هو ابن عم النبي من الدلدل وهي بغلته أي قرابة ما بينهما كقرابة ما بين النبي وبين البغل وفي ذلك يقول أبو سعد دوست
فديتك ما أنت من هاشم * وما أنت من أحمد المرسل فان قلت انى ابن عم النبي * فأنت ابن عم من الدلدل
وأملح ما سمعت في الكناية عن الدعوة وكذب النسبة قول أبى الفتح كشاجم
شيخ لنا من مشايخ الكوفة * نسبته في العراق موصوفه
أي مزورة لان المزورة موصوفة للعليل ( فإذا كان ) ملحدا قالوا فلان حر وهو من الأحرار ويكنون عن انه خارج عن ربقة الشريعة ( وربما ) كنوا بالخراط إذ يقال لكلاب مكة الخراطة لأنها تخرط قلائدها وغدرها فكان الملحد بلادين كما أن كلاب مكة بلا غدر ( ولأبي ) دلف الخزرجي قصيدة في مناكاة بنى ساسان ووصف طبقاتهم وفيها في ذكر ملحديهم
رجال فطنوا للنقل * والاعلال والامر خليجيون ما حاضوا * ولا باتوا على طهر
الخليجي الذي لا يغسل استه ما حاضوا أي ما تطهروا رأوا من حكمه خرط القلادات مع الغدر وأهل بغداد يقولون لمن ألحد فلان قد عبر يعنون انه قد عبر جسر الاسلام وقيل لبعضهم هل عبرت فقال ولدت في ذلك المكان يكنى عن انه لم يزل كذلك فإذا كان نذلا خسيسا قيل هو ثامن أصحاب الكهف لان اللّه تعالى يقول في قصتهم وثامنهم كلبهم ( فإذا ) كانوا في عداد البهائم والانعام قالوا كما قال الشاعر
ألست من ذكر الذي ذكره * في سورة الجمعة والنحل
رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 39 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري