ونظير هذه الحكاية في فحش المعنى وطهارة اللفظ ما أنشدنيه أبو جعفر محمد بن موسى الموسوي قال أنشد محمد بن عيسى الدامغاني ولم يسم قائله
تذكر إذ أرسلته بيدقا * فيك فوا فاني فرزانا
ومن عادة الشطرنجيين إذا تفرزن بيدق لهم في الرقعة ان يعلموا عليه بما يتميز معه عن سائر البيادق فقد كنى هذا الشاعر عن ذلك الشئ انه دخل وهو نظيف وخرج وهو معلم قذر ( ومن ) نادر الكناية عن اتيان الغلام ما أنشدنيه القاضي أبو بكر الستي للسرى الموصلي من أبيات
أنخت في حانه أترجة * وحبذا السكر بها من مناخ
يصافح الخمر بها نفسها * ونبذر النسل بها في السباخ
فانظر كيف كنى عن اللواطة بالبذر في سباخ لا ينبت ( ومن ) مشهور ما يليق بهذا الفصل قول بعضهم
من كل شيء قضت نفسي مآربها * الا من الطعن بالقثاء في التين
لا أغرس الدهر الا في مشرفة * ولا يجوّز الا تحت سرقين
وأنشدني أبو الفتح البستي لنفسه
أفدى الغزال الذي في النحو كلمني * مناظرا فاجتنيت الشهد من شفته
وأورد الحجج المقبول شاهدها * محققا ليرينى فضل معرفته
ثم افترقنا على رأي رضيت به * فالرفع من صفتي والنصب من صفته
يعنى انه كان فاعلا والفاعل مرفوع والغزال مفعولا به منصوب ولأبى تمام فيما يقاربه
وكنت أدعوك عبد اللّه قبل فقد * أصبحت أدعوك زيدا غير محتشم
سمحت جودا بما قد كنت تمنعه * ما كل جود الفتى يدعو إلى الكرم
( وله )
ما كان في المخدع من أمركم * فإنه في المسجد الجامع
يا طول فكرى فيك من حامل * صحيفة مكسورة الطابع
وأما قول ابن المعتز