الباب الثاني في ذكر الغلمان والذكران ومن يقول بهم
( والكناية عن أوصافهم وأحوالهم
فصل في الاحتلام والختان
يكنى عن الختان بالطهر والتطهير . . ومن أملح ما سمعت في ذلك قول الصنوبري
أري طهرا سيثمر بعد عرسا * كما قد يثمر الطرب المدامه
وما قلم بمغن عنك الا * إذا ألقيت منه كالقلامه
وما ينقضي تعجبي من حسن هذه الكناية وملاحة هذا التمثيل كما لا يتناهى اعجابى بقول أبي إبراهيم إسماعيل بن أحمد العامري الشاشي من قصيدة مدح بها فخر الدولة وكنى عن تطهيره ولديه بأحسن كناية وما أظن أن أحدا خاطب ملكا في معناه بأحسن وأبدع منه
أمسست شبلك في حق لهدى ألما * لولا التقى لسفكنا فيه ألف دم
جلوت سيفا ليرتاح الشجاع وقد * شذبت غصنا لينمى قامة النسم
كما لا أحسب أن أحدا كنى عن احتلام الغلام بأحسن من قول إبراهيم بن العباس في المنتصر وهو إذ ذاك ولي عهد
هذا هلال العهد قد * أقمر بالمنتصر
ولى عهد الناس وابن امام البشر * يا ليلة نعدها
مضت لنا من صغر * أبدت هلالا وانجلت
مع صبحها عن قمر
( ومما يكني ) به عن القلفة قول دعبل
ما زال عصياننا للّه يوبقنا * حتى دفعنا إلي فتح ودينار
إلى عليجين لم تقطع ثمارهما * قد طال ما سجدا للشمس والنار
( ومن ظريف ) الكناية عنها ما قاله أبو سعيد بن دوست في غلام اتهم بمجوسي
عجبت من حسنك يا جوهري * ومن مخازى فعلك المنكر
تترك ما يقشر من فولنا * وتبلع الفول ولم يقشر