خلا بها المأمون ومد يده إلى تكتها قرأت أتي أمر اللّه فلا تستعجلوه ففطن لحالها وتعجب من حسن كنايتها وازداد اعجابا بها ( وما أشبه ) وقوفه على كنايتها الا بحال أبى فراس الحمداني حيث قال
وكنى الرسول عن الجواب تطرفا * ولئن كني فلقد علمنا ما عنى
وكنت أقرأ في شعر ابن الحجاج والأمير مفتصد في بيت لا مجال فيه لمعني فصد الأمير ولا أفطن له إلى أن ذكر لي بعض السادة انه كناية عن الحيض بلسان المجان من أهل بغداد فخرج لي معنى البيت ولولا فرط قذعه لاوردته ثم أنشدت ما يحقق معناه لبعض العصريين
مشيت على دمى وركبت هولا * على خطر وجد بي المسير
إلى من بين ثوبيها الأماني * وفي ازرارها القمر المنير
فلما ان خطبت الوصل منها * حجبت وقيل قد فصد الأمير
فيا لك ثم يا لك من فصاد * تعوق لي به حج كبير
فصل في الحبل
مجاهد في قول اللّه تعالى ( فمرت به ) قال إنه كناية عن الحبل وكثيرا ما تجري هذه الكناية في الفارسية . . وما أحسن ما كنى به الفرزدق عن جارية له حبلي توفيت بقوله
وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح * عليه ولم أبعث عليه البواكيا
وفي جوفه من صارم ذي حفيظة * لو أن المنايا انسأته لياليا
( وسمعت ) أبا الفضل عبد اللّه بن أحمد الميكالى في المذاكرة يقول تقول العرب في الاستخبار عن الحبلى والكناية عن ولادتها أحلبت ناقتك أم أجلبت أي أتت بأنثى فتحلب أم بذكر فتجلب للبيع ( وقرأت ) في كتاب جراب الدولة أن قحبة قالت لسحاقة ما أطيب الموز تكنى عن الاير قالت نعم ولكن ينفخ البطن تكني عن الحبل
فصل في نوادر وملح في كنايات هذا الباب
ههنا أبيات مشهورة متنازعة منسوبة إلى جماعة من الجواري والغلمان فمنهم قينة رآها