استظرف الناس هذه الكناية وسار البيتان كل مسير فقال على واللّه ما هو بابى عذرة هذا المعنى وانما نسج منوال ما دار بين الفرزدق وكثير فسئل عن ذلك فقال بلغني ان كثيرا أنشد لنفسه قصيدة استحسنها السامعون وفيهم الفرزدق فقال كثير يا أبا ضحوك هل كانت أمك ترد البصرة فقال لا يا أبا فراس ولكن كان أبي كثيرا ما يردها ( ومن ) خبيث الهجاء المشتمل على التصريح قول أبى الحسن بن طباطبا العلوي لأبي علي بن رستم وكانت حرمته تتهم بآذريون غلامه
يا رستمىّ لقد لهوت ببركة * أصبحت تحمى حسنها وتصون
والعرس لاهية ببركتها التي * يجرى إليها الماء آذريون
( سئل ) رجل عن امرأة فقال فيها خصلتان من خصال الجنة يكنى عن البرد والسعة ( وحدثني ) أبو سعد نصر بن يعقوب فقال طلب رجل غريب ببغداد امرأة حسناء يتزوجها فقالت له دلالة عندي هنا امرأة كأنها باقة نرجس فخطبها وتزوجها فلما دخل بها إذ هي عجوز ذميمة فدعي بالدلالة وقرعها على كذبها فقالت ما كذبتك حين قلت كأنها باقة نرجس وانما كنيت عن صفرة وجهها وبياض شعرها وخضرة ساقها ( ومن نوادر ) ما كنى به عن المرأة الخائنة لفراش زوجها قول ابن الرومي ويقال لأبي على البصير
أنت يا شيخ نائم فتنبه * وانتصحنى فلست من غشاشك
لك أنثي تزيف في كل وكر * وتربى الفراخ في أعشاشك
( والعامة ) تكنى عن استئناف المعاشقة ومعاودة المواصلة بعد وقوع الفترة وحدوث السلوة بتسخين الأرز كما كتب بعضهم لعشيقة له
خلوت بذكركم إذ غاب عنى * رقيب كنت قدما أتقيه
وبردت المقيل فدتك نفسي * وتسخين الأرز يطيب فيه
( وقال آخر )
ولست أحب الرز أول طبخه * فكيف أحب الرز وهو مسخن