تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 9

مساهمون:

صالكناية والتعريض ٩
وقد كنى عنها عبد العزيز بن محمد السوسي بالبلبلة فقال من قصيدة
وحين قامت على بلبلتي * ولم أجد حيلة تبلبلت
يكنى عن جلد عميرة وعميرة كناية وكذلك القضيب والطومار قال أبو نعامة
زرت أخاكم يا بنى صالح * فلم يزل بنشر طومار حتى إذا اخشوشن في كفه * أدخله مصيدة الفار
( وقال دعبل )
يا من يقلب طومارا وينشره * ما ذا بقلبك من حب الطوامير فيه مشابه من شئ كلفت به * طولا بطول وتدويرا بتدوير
ومن كنايات ابن الرومي في هذا الباب قوله يهجو شخصا
ما مر من يوم عليه وليلة * الا وبعض غلامه في بعضه
( وأنشدني أبو الفتح البستي لنفسه )
وذات دل إذا لاحظت صورتها * رجعت عنها بقلب جد مفتون تزور عني بنون الصدغ حين رأت * امام لهوي يقرا سورة النون
ولقد ملح في الجمع بين النونين وطرف في الكناية عن متاعه بامام اللهو وعن عوجاجه وقلة انتصابه بقراءة سورة النون وانما شبهه بسورة النون المعروفة ( وكانت ) جنان المدنية تكنى عن متاع الرجل بمفتاح اللذة وفي كتاب ملح النوادر أن رجلا راود امرأة عذراء عن عذرتها فقالت هذه ختم اللّه فقال وأشار إلي متاعه وهذا مفتاح اللّه ( ومن الكنايات ) الجيدة في هذا الباب فلان عفيف الإزار وفلان طاهر الذيل إذا كان عفيف الفرج ( وقلت ) في كتاب المبهج من عف ازاره خفت أوزاره وانما يكنى بالإزار عما وراءه كما قالت امرأة من العرب
النازلين بكل معترك * والطيبين معاقد الازر
وما أحسن كنايات زيادة بن زيد عن عفة الفرج وشرف المنكح بقوله
فلما بلغنا الأمهات وجدتم * بتي عمكم كانوا كرام المضاجع
( فصل ) في الكناية عما يجرى بين الرجال والنساء من اتباع الشهوة والتماس اللذة وطلب النسل لا أحسن ولا أجمل ولا ألطف من كناية اللّه تعالى عن ذلك بقوله
رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 9 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري