( وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ )
وقوله عز ذكره
( فَلَمَّا تَغَشَّاها )
وقوله
( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ )
وقوله
( فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ )
وقوله
( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )
وقوله
( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ )
وقوله في الكناية عن طلب ذلك حكاية عن يوسف عليه السّلام ( هي راودتني عن نفسي ) فسبحان اللّه ما أجمع كلامه للمحاسن واللطائف وما أظهر أثر الاعجاز على إيجازه وبسطه في معناه ولفظه ( ومما ) جاء في حسن الكناية عن النكاح في شعر الجاهلية قول الأعشى
وفي كل يوم أنت جاشم غزوة * تشد لاقصاها عزيم عزائكا
مورثة مالا وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا
- القروء - ههنا الأطهار لان الممدوح لما كان كثير الغزو لم يغش النساء للغيبة عنهن في معازيه أضاع اطهارهن ( وقد زعم نقاد ) الشعر ان هذه الكناية لطيفة دالة على حذق الشاعر بصنعته ( وعندي ) ان ضياع أطهار نساء الملوك ليس مما يخاطبون به وكذلك قول الأخطل في بنى مروان
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم * دون النساء ولو بآتت بأطهار
فإنه على حسنه من فضول القول الذي لو رزق فضل السكوت عنها لحاز الفضيلة وما للشاعر وذكر حرم الملوك فضلا عما يجري لهم معهن . . وأما قول الربيع بن زياد
أفبعد مقتل مالك بن زهير * ترجو النساء عواقب الأطهار
فهو أيضا كناية عن النكاح بعد الطهر يقول أيرجون أن يحملن مثله في شرفه وكرمه ( والعرب ) تزعم أن أكثر ما تكون المرأة اشتمالا على الحبل بعد مواقعة الرجل إياها بعيد طهرها من حيضها فيكون الحمل عاقبة الطهر . . ويروي ان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه سمع ذات ليلة وهو يطوف امرأة تغني بهذين
تطاول هذا الليل وأزور جانبه * وارقنى أن لا خليل ألاعبه
فوا اللّه لولا اللّه لا شئ غيره * لزعزع من هذا السرير جوانبه
فسئل عنها فقيل هي مغيبة وزوجها فلان خارج في بعض البعوث فأمر برده إليها وزعزعة السرير - كناية عن الزج العنيف ( ومما ) يقاربها قول أبى عثمان الخالدي من نتفه