فصل في الكناية عن عورة المرأة
أنشدني أبو القاسم الرسورى لبعض العرب
وإذا الكريم أضاع مطلب أنفه * أو عرسه لكريهة لم يغضب
( والعرب ) تقول ان الجنين إذا تمت أيامه في الرحم وأراد الخروج منه طلب بأنفه الموضع الذي يخرج منه فقال لي الأستاذ أبو بكر الطبري انظر كيف لطف هذا الشاعر بحذقه للكناية عن فرج الام بقوله مطلب انفه ( ومعنى ) البيت ان الرجل متى لم يحم فرج أمه أو امرأته لم يغضب من شئ يؤتي اليه بعد ذلك . . وقال الصاحب في رسالته الموسومة بالتنبيه على مساوى شعر المتنبي قد كانت الشعراء تصف المآزر وتكني بها عما وراءها تنزيها لألفاظها عما يستبشع ذكره حتى تخطى هذا الشاعر المطبوع إلى التصريح الذي لم يهتد اليه غيره فقال
اني على شغفى بما في خمرها * لأعف عما في سرا ويلاتها
وكثير من العهر أحسن من هذه العفافة ( ومما ) يستحسن للحجاج قوله لام عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث عمدت إلى مال اللّه فوضعته تحت ذيلك لأنه كره أن يقول تحت استك كما تقوله العامة خوفا من أن يكون قد جازف كما عيب به عبد اللّه بن الزبير لما قال لامرأة عبد اللّه حارم أخرجي المال الذي تحت استك فقالت ما ظننت أحدا يلي شيأ من أمور المسلمين فيتكلم بهذا فقال بعض الحاضرين أما ترون إلى الخلع الخفي الذي أشارت اليه ( وقال ) أبو منصور الأزهري في نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن اتيان النساء في محاشهن انها كناية عن ادبارهن وأصلها من الحش ( وقال ) الجاحظ في قول اللّه عز اسمه
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . *
وقوله
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
انها كناية عن العورة ولما كثر في الكلام قال بعض المفسرين انه يحتاج إلى كناية فقال في قوله تعالى
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا
انها كناية عن الفروج كأنه لم يعلم أن كلام الجلد من أعجب العجب ولو كان كذلك لقال عند ذكر الفروج والذين هم لجلودهم حافظون ولقال ومريم ابنة عمران التي أحصنت جلدها ( وروي ) الفقهاء ان رفاعة