تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 8

مساهمون:

صالكناية والتعريض ٨
طلق امرأته فتزوجت برجل يقال له عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وجر الباء ثم شكته إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت إن الذي معه كهدبة الثوب فقال صلّى اللّه عليه وسلم أتريدن أن تراجعي رفاعة لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك فانظر إلى لطافة هذا الكلام وكثرة رونقه وحسن كنايته عن العورة والنكاح بالعسيلة التي هي تصغير العسل وهو يذكر ويؤنث ( وذهب ) من أنكر تأنيثه إلي انه تصغير عسلة يقال عسلة وعسل كما يقال ثمرة وتمر ( ومن نادر ) الكناية وجيدها قول أبي حكيمة راشد بن إسحاق الكاتب في فنه الذي شهر به من قصيدة
نم فما عندك خير يرتجى * أيها الاير القليل المنفعة طالما جدلت فرسان الوغى * وافتتحت القلعة الممتنعة وتقحمت مطامير الهوى * فعرفت الضيق منها والسعة
وعهدي بالأستاذ الطبري ينشد هذه الأبيات ويعجب من جودتها في معناها ويقول إن من يكنى عن الاحراح والفقاح بمطامير الهوى لمن شياطين الانس الذين سخر لهم الكلام حتى قادوه بألين زمام ( ومما يليق ) بهذا الفصل قول البحتري في رجل تزوج قينة
تزوجتها بعد احراقها * قلوب الندامي واقلاقها فكيف انبسطت ولم تنقبض * لاجلاسها مع عشاقها إذا كنت تمكن من حبها * فإنك تمكن من ساقها

فصل يتصل به في الكناية عن عورة الرجل

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من تعزي بعزاء الجاهلية فاعضوه بهن أبيه ولا تكنوا ( وقال ) عليه الصلاة والسّلام من وقاه اللّه شرما بين فكيه ورجليه دخل الجنة . . وقال الشاعر في مثل هاتين الكنايتين
وعضوين للانسان لا عظم فيهما * هما سببا اصلاحه وفساده إذا صلحا كان الصلاح لديهما * وان فسدا لم يحظ يوم معاده
رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 8 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري