تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 6

مساهمون:

صالكناية والتعريض ٦
سليمان ان يجيب عن الكتاب بخطه فسأله جعفر بن محمد بن ثوابة أن يعتمد عليه في الجواب ففعل فكتب جعفر بن محمد كتابا قال في فصل منه . . وأما الوديعة أعزك اللّه نهي بمنزلة ما انتقل من شمالك إلي يمينك ضنامنا بها وحيطه لها ورعاية لمودتك فيها فلما عرضه على الوزير عبيد اللّه ارتضاه جدا وقال له كنايتك عنها بالوديعة نصف البلاغة ووقع له بالزيادة في جراياته واقطاعاته ( ولما كانت ) أيام عز الدولة بن معز الدولة ونقل ابنته إلى عمدة الدولة أبى ثعلب الحمداني كتب عنه أبو إسحاق الصابي إلى أبى ثعلب كتابا استحسنه أهل الصناعة وتحفظوا منه هذا الفصل لاشتماله على عدة كنايات لطيفة ونسخته . . وقد توجه أبو النجم بدر الحرمى وهو الأمين على ما يلحظه الوفي بما يحفظه نحوك يا سيدي ومولاي أدام اللّه عزك بالوديعة وانما نقلت من وطن إلى سكن ومن مغرس إلى معرس ومن مأوى مري وانعطاف إلى مثوى كرامة والطاف وهي بضعة منى حصلت لديك وثمرة من جنى قلبي انفصلت إليك وما بان عنى من وصلت حبله بحبلك وتخيرت له بارع فضلك وبوأته المنزل الرحب من جميل خلائقك وأسكنته الكنف الفسيح من كريم شيمك وطرائفك ولا ضياع على ما تضمه أمانتك وتشتمل عليه صيانتك . . قال مؤلف الكتاب وكثيرا ما يكنى ابن العميد والصاحب والصابى وعبد العزيز بن يوسف وهم بلغاء العصر وافراد الدهر عن البنت بالكريمة وعن الصغيرة بالريحانة وعن الام بالحرة والبرة وعن الأخت بالشقيقة وعن الزوجة بكبيرة البيت وعن الحرم بمن وراء الستر وعن الزفاف بتأليف الشمل واتصال الحبل ولو كتبت الفصول المتضمنة لهذه الكنايات لامتد نفس الباب وفيما أوردته من هذه النكت كفاية ( وحدثني ) أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبى قال لما توفيت والدة الأمير الرضي أبي القاسم نوح ابن منصور احتاج خالى أبو النصر العتبى إلى مكاتبة الحضرة في التعزية عنها فلم يرتض لفظة الام والوالدة في ذكرها فكتب كتابا قال في فصل منه وقد قرع الاسماع نفوذ قضاء اللّه فيمن كان البيت المعمور ببقائها مصعد الدعوات المقبولة ومهبط البركات المأمولة فارتضاه كتاب الحضرة وتحفظوه