تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 4

مساهمون:

صالكناية والتعريض ٤
وانما تقع مثل هذه الكناية عمن لا يجسرون على تسميتها أو يتذممون من التصريح بها كما قال الشاعر
واني لا كنى عن قذور بغيرها * وأعرب أحيانا بها فأصرح
( وأما الحرث ) فمنه قول الشاعر وألقاه على طريق الألغاز
إذا أكل الجراد حروث قوم * فحرنى همه أكل الجراد
يعنى - بحرئه - امرأة وفي القرآن
( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ )
( وأما الفراش ) فقد قال اللّه تعالى في وصف الجنة
( وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ )
يعنى النساء ألا تراه يقول على أثرها
( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً )
( وروي ) عن بعضهم أنه قال لرجل أراد أن يتزوج استوثر فراشك أي تخير السمينة من النساء ( وأما ) العتبة ففي قصة إبراهيم عليه السّلام زار ابنه إسماعيل عليه السّلام فوافق حضوره غيبته عن المنزل فقدمت عليه امرأته وأخبرته بحاله ولم تعرض عليه القرى فقال لها قولي لابني ان أباك يقرأ عليك السّلام ويأمرك أن تغير عتبتك فلما رجع إسماعيل عليه السّلام وقصت عليه المرأة القصة وأدت اليه الرسالة طلقها في الساعة امتثالا لأمر أبيه لان قوله غير عتبتك كناية عن طلاقها والاستبدال بها ( وأما ) الكناية بالقارورة فمن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسائق الإبل التي عليها نساؤه رفقا بالقوارير ( وأما الكناية ) بالقوصرة فمنها قول الراجز
أفلح من كانت له قوصرّه * يأكل منها كل يوم مرّه
( وأما النعل ) فمنها قول عمر رضى اللّه تعالى عنه المرأة نعل يلبسها الرجل إذا شاء لا إذا شاءت هي ( وأما الغل ) فمنه قول بعض الحكماء من العرب وهو يذكر النسا ومنهن الودود والولود القعود ومنهن غل يضعه اللّه في عنق من يشاء ويفكه عمن يشاء ( وأما القيد ) فمنه قول أبى الحسن الجوهري الجرجاني من قصيدة في الصاحب يذكر استعداده للسير إلى حضرته ويكنى عن طلاق امرأته
جوادي قدامي وذيلى مشمر * وقلبي من شوق يجيء ويذهب وقد كنت معقولا بأهلي مقيدا * وها أنا من ذاك العقال مسيب
وعلى ذكر الطلاق فانى أستحسن واستظرف جدا ما كتبه ابن العميد في الكناية