( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم )
الباب الأول . . في الكناية عن النساء والحرم وما يجرى معهن ويتصل
( بذكرهن من سائر شؤنهن وأحوالهن
فصل في الكناية عن المرأة
العرب تكنى عن المرأة بالنعجة والشاة والقلوص والسرحة والحرث والفراش والعتبة والقارورة والقوصرة والنعل والغل والقيد والظلة والجارة وبكلها جاءت الأخبار ونطقت الاشعار ( فاما ) الكناية بالنعجة فقد أوضح عنها القرآن في قصة داود عليه السّلام
( إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ )
أي امرأة ( وأما ) الكناية بالشاة فكما قال عنترة العبسي
يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت علىّ وليتها لم تحرم
فكنى عن امرأة وقال أي صيد أنت لمن يحل له أن يصيدك فأما أنا فان حرمة الجوار قد حرمتك على ( وأما ) الكناية بالقلوص فكما كتب رجل من مغزي كان فيه إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يوصيه بنسائه
ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدا لك من أخي ثقة إزاري
قلائصنا هداك اللّه إنا * شغلنا عنكم زمن الحصار
( وأما ) الكناية بالسرحة وهي شجرة فكما قال حميد بن ثور
أبى اللّه الا أن سرحة مالك * على كل أفنان العضاه تروق
وانما كنى عن امرأة مالك بسرحة مالك أحسن كناية وعبر عن اتقانها في الحسن على سائر الغوانى أحسن عبارة وقد سلك طريقته في هذه الكناية من قال
وما لي من ذنب إليهم علمته * سوي انني قد قلت يا سرحة اسلمى
نعم فاسلمى ثم اسلمي ثمت اسلمى * ثلاث تحيات وان لم تكلمي