الكناية والتعريض
تأليف أبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري المتوفي 429 ه
قدّم له علي الخاقاني
مكتبة دار البيان بغداد
دار صعب بيروت
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ خطبة الكتاب ومقدمته وسبب تأليفه . . . ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم عونك اللهم على شكر نعمتك في ملك كملك . وبحر في قصر . وبدر في دست .
وغيث يصدر عن ليث . وعالم في ثوب عالم . وسلطان بين حسن وإحسان
لولا عجائب صنع اللّه ما نبتت * تلك الفضائل في لحم ولا عصب
هذه صفة تغنى عن التسمية . ولا تحوج إلى التكنية . إذ هي مختصة بمولانا الأمير السيد الملك المؤيد وليّ النعم أبى العباس مأمون بن مأمون خوارزمشاه مولى أمير المؤمنين أدام اللّه سلطانه . وحرس عزه ومكانه . وخالصة له دون الورى . وجامعة لديه محاسن الدنيا . اللهم فكما فضلته على عبادك بالفضائل التي لا تحصى . والفواضل التي لا تنسي . ففضله بطول العمر . ودوام الملك . وايصال الصنع . ورغد العيش . وسكون الجاش . وعلو اليد . وسعادة الجد . وكفاية المهم . وإزالة الملم . وانظر للمكارم والمعالي بالدفاع عن مهجته . وحراسة دولته . وتثبيت وطأته . برحمتك يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين آمين . وصلواتك على النبي محمد وآله أجمعين . ( ثم إن هذا ) الكتاب خفيف الحجم . ثقيل الوزن . صغير الجرم . كبير الغنم . في الكنايات عما يستهجن ذكره . ويستقبح نشره . أو يستحيا من تسميته . أو يتطير منه . أو يسترفع ويصان عنه . بألفاظ مقبولة تؤدى المعنى . وتفصح عن المغزى . وتحسن القبيح . وتلطف الكثيف . وتكسوه المعرض الأنيق . في مخاطبة الملوك . ومكاتبة المحتشمين . ومذاكرة أهل الفضل . ومحاورة ذوى المروءة والظرف . فيحصل المراد . ويلوح النجاح . مع العدول عما ينبو عنه السمع . ولا يأنس به الطبع . إلى ما يقوم مقامه . وينوب منابه .
من كلام تأذن له الاذن . ولا يحجبه القلب . وما ذلك الا من البيان في النفوس .
وخصائص البلاغة . ونتائج البراعة . ولطائف الصناعة . وأراني لم أسبق إلي تأليف