قوم إذا خافوا عداوة حاسد * سفكو الدما بأسنة الأقلام
ولضربة من كاتب بمداده * امضى وأنفذ من غرار حسام
وقول الآخر
قوم إذا اخذوا الأقلام عن غرض * ثم استمدوا بها ماء المنيّات
نالوا بها من اعاديهم وان كثروا * ما لا ينال بحد المشرفيّات
معادات الكتاب . ليست من أفعال ذوي الألباب . وان مماراتهم ندامة . ومسالمتهم سلامة . ومصادقتهم فائدة . وغنيمة باردة . وما ظنك بقوم يملكون أزمة المنى والمنايا بحسن كلامهم ويخطبون على منابر الفضل بألسنة أقلامهم . ويريقون دماء الأعداء بأسنة أقلامهم . وقديما أغنت كتبهم عن الكتائب .
ونابت آثار أيديهم عن القواضب . وأجرى على أناملهم جسام المنائح والمواهب . ففي سواد مدادهم بياض النعم . وحمرة الدم .
وفيه مرة روح الحياة . وأخرى سمّ الحياة . وطورا حلاوة الأرى . ونارة مرارة الشرى . ويوما ثواب النعيم . ويوما عقاب الجحيم . ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم
أخرى في حلّ قول الصاحب
باللّه قل لي ا قرطاس تخط به * من حلة هو أم ألبسته الحللا
باللّه لفظك هذا سال من عسل * أم قد صببت على الفاظك العسلا
وقول أبي الفتح البستي
ان سلّ أقلامه يوما ليعملها * أنساك كل كميّ هز عامله
شرح
( وقال ) الإسكندر ينبغي لمن تمسك بالعدل ان لا يخاف أحدا . فقد قيل إن أهل العدل لا يخافون أي لا خوف عليهم منه إذا اتبعوه وانتهوا إلى أمره ( وحضر ) جماعة من رؤساء اليونانيين فقالوا ما أسرع ما أجاب الناس إلى طاعة الإسكندر فقال ذلك لما ظهر من عدله واشتهر من حسن سيرته ( وقال ) أدر يوحانس للاسكندر أيها الملك عليك بالاعتدال في كل الأمور فان الزيادة عيب والنقصان عجز ( وسأل ) الإسكندر رجلان من وزرائه ان يقضي بينهما فقال الإسكندر إن الحكم يرضى أحدكما ويسخط الآخر فاستعملا الحق يرضيكما معا ( وقال ) الإسكندر لجماعة من حكماء