ولا تزال طبقات الكتّاب مرتفعة عن طبقات الشعراء . فان الكتّاب وهم السنة الملوك . انما يتراسلون في جباية خراج . أو سدّ ثغر . أو عمارة بلاد . أو اصلاح فساد . أو تحريض على جهاد . أو احتجاج على فئة . أو دعاء إلى الفة . أو نهي عن فرقة . أو تهنية بعطيه . أو تعزية في رزية . أو ما شاكلها من جلائل الخطوب . ومعاظم الشؤون . التي يحتاجون فيها إلى أن ان يكونوا ذوي آداب كثيرة . ومعارف مفننة . وقد وسمتهم خدمة الملوك بشرفها . وبوّأتهم منازل رياستها . واخطارهم عالية بحسب علو الخطر مما يفيضون فيه . ويذهبون اليه . والشعراء انما اغراضهم التي يرمون نحوها . وغاياتهم التي يجرون إليها .
وصف الديار والآثار . وذكر الأوطان والحنين إلى الاهوآء والتشبيب بالنساء . ثم الطلب والاجتداء . والمديح والهجاء .
ولانخفاض منزلة الشعر تصوّن عنه الأنبياء عليهم السّلام . وترفع عنه الملوك . قال اللّه تعالى لا كرم خلقه . وأمينه على وحيه .
وما علمناه الشعر وما ينبغي له . ولما أخذ امرؤ القيس في قول الشعر وبلغ أباه حجرا الملك شعره انف منه ووبخه ووعظه وقرعه أن يعود لمثله . فلما رآه انه لا يرعوى أمر بقتله فحامى عليه الخادم المأمور بذلك فاستحياه وأخفاه ثم اخبر حجرا بفعله . وضمن عن امرئ القيس التوبة من شعره . وقيل ليحيى بن خالد البرمكي لم لا تقول الشعر قال شيطانه أخبث من أن أسلطه على عقلي ولا خير في شيء أحسنه اكذبه . وكان أبو مسلم صاحب الدولة يقول إياكم
شرح
وطموس من الدلالة .
واستعلاء من الشرك .
واستيلاء من الافك . إلي أمة ضالة يعبدون ما ينحتون واللّه خلقكم وما تعملون . فأقام الدليل . وأوضح السبيل .
ونصح الأمة . وكشف الغمة . وقام بنصرة الدين .
حتى أتاه اليقين . صلّى اللّه عليه وعلى آله أئمة الهدى ومصابيح الدجى ( أما بعد ) فان أحق ما نطق به لسان .
واعرب عنه بيان . وانطوى عليه كتاب . وانتهى اليه خطاب . ما زاد في قوة البصيرة . وعاد بصحة السريرة وطرق طرائق العدل . وبين حقائق الفضل . فصار تذكرة للأخيار . ومزجرة للأشرار .
واماما للعمال . وقواما للأعمال . ترجع اليه السياسة وتدور عليه الرياسة . وتنتظم