كله حسن وطيب . وليس له في العيوب نصيب . فإن كان الصيف زمان الرياحين والثمرات . وموسم ادراك الغلات .
فالأرض من وقدة الحر . بساط من الجمر . والهواء كالتنور المسجور . وقلب العاشق المهجور . وان كان الخريف أوان قطاف العنب . واختراف الرطب فالرياح فيه تجفو والعيدان تجف .
وعقارب البرد لا تكف ولا تخف . وان كان فصل الشتاء .
يستحب لاتصال الانداء . ففي برده كلب وفي هوائه غلظ .
ورب يوم له عبوس قمطرير . يكشر عن ناب زمهرير . وما الفصل المعتدل . والوقت المقتبل . والزمن المرموق الموموق الا الربيع المحبوب والمعشوق . فإذا جاء جاء الانس والسرور . واقبل النور والنور . واقبل الحسن يتبسم ويكاد يتكلم . وإذا رأيته رأيت وجها وسيما . وفضلا جسيما وريحا نسيما . وسحابة مطرة . ورائحة عطرة . ورياضا كالعرائس في حليها ومطارفها . والطواويس في وشيها وزخارفها . وأشجارا راق نورها النضيد . ورق ورقها النضير . فالأرض زمرد وياقوت ومسك مفتوت . والبساتين وشى ويرود . وقلائد وعقود . والجو لؤلوء منثور . ورداء نور منشور . والماء سيوف وبلور . فسبحان اللّه ما أطيب الربيع واحلاه . وأحسن حلله وحلاه . وباللّه ما يقيسه بالصيف الا مغرور لا يعرف . أو عارف لا ينصف . ومن عاين الربيع وحسن آثاره . وشم طيب أنواره وأزهاره . لم يستحسن الدر والجوهر ولم يستطب المسك والعنبر . وأحسن ما للربيع من مآثره .
شرح
أصابعه أو يكثر التفاته من غير موجب أو يتساعل من غير سعلة أو يقول اي نعم * وقال أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي ليس يصح اختيار الكلام لمن اخذ نفسه بالبلاغة وكلفها لزوم الفصاحة حتى يصير متدربا بها معتادا لها فلا يأتي