تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دو رساله مثل و مثال (فارسى) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
و مما يجرى هذا المجرى أقاويل أفلاطن في كتاب طيماوس من كتبه في أمر النفس و العقل ، و أن لكلّ واحد منهما عالما سوى عالم الآخر فإنّ تلك العوالم متتالية بعضها أعلى و بعضها أسفل ، و سائر ما قال ممّا أشبه ذلك . و من الواجب أن تتصوّر منها شبيه ما ذكرناه أنّه أنّما يريد بعالم العقل حيّزه ؛ و كذلك بعالم النفس ، لا أن للعقل مكانا و للنّفس مكانا و للبارى تعالى مكانا بعضها أعلى و بعضها أسفل كما يكون للأجسام فإن ذلك ممّا يستنكره المبتدئون بالتفلسف فكيف المرتاضون بها ، و إنّما يريد بالأعلى و الأسفل الفضيلة و الشرف لا المكان السطحي . و قوله : عالم العقل ؛ أنما يريد بذلك نظير ما يقال عالم العلم و عالم الجهل و عالم الغيب و يراد بذلك حيّز كلّ واحد منهما . و كذلك ما قاله من أن إفاضة النفس أنما أراد به إفادة العقل بالمعونة في حفظ الصّور الكليّة عند احساس النفس بجزئيّاتها ، و بالتركيب عند إحساس النفس بمفصّلاتها ، و بالتفصيل عند احساسها بمجتمعاتها ، و تحصيله ما يودعه إيّاها من الصور الداثرة الفاسدة ، و كذلك سائر ما يجري مجراها من معونة العقل للنفس ؛ و أراد بإفاضة النفس على الطبيعة ما يفيدها من المعونة و الإنسياق نحو ما ينفعها ممّا به قوامها و منه التذاذها و بالتلطّف بها و سائر ما أشبه ذلك . و أراد برجوع النفس إلى عالمها عند الإطلاق من محبسها أن النفس مادامت في هذا العالم فانها مضطرّة إلى مساعدة البدن الطبيعى الذي هو محلّها كأنّها تشتاق إلى الإستراحة فاذا رجعت إلى ذاتها فكأنها قد أطلقت من محبس موذ إلى حيّزها الملائم المتشاكل لها ؛ و على هذه الجهة ينبغى أن يقاس ما سوى ما ذكرناه من تلك الرموز فإنّ تلك المعانى بدقّتها و لطفها تمنّعت عن العبارة عنها به غير تلك الجهة التي استعمها الحكيم أفلاطن و من سلك سبيله . و لأن العقل على ما بيّنه الحكيم أرسطو في كتبه في النفس ، و كذلك الإسكندر الإفرودوسي و غيره من الفلاسفة هو أشرف أجزاء النفس ، و أنّه هى بالعقل ناجزة و به