تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دو رساله مثل و مثال (فارسى) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
التي بعد الطبيعة سهل عليه تصوّر ما يقوله أفلاطن و ارسطاطاليس و من سلك سبيلهما ، فنرجع الآن إلى حيث فارقناه و نقول : لمّا كان اللّه تعالى حيّا مريدا لهذا العالم بجميع ما فيه فواجب أن يكون عنده صور ما يريد ايجاده في ذاته ، جلّ اللّه عن الأشباه . و أيضا فإنّ ذاته لمّا كانت باقية لا يجوز عليه التبدّل و التغيّر فما هو في حيّزه ايضا كذلك باق غير داثر و لا متغيّر ؛ و لو لم تكن للموجودات صور و آثار في ذات الموجد الحيّ المريد فما الذي كان يوجده ؟ و على أيّ مثال ينحو بما يفعله و يبدعه ؟ أما علمت أنّ من نفى هذا المعنى عن الفاعل الحيّ المريد لزمه القول بأن ما يوجده أنّما يوجده تبخّتا و على غير قصد و لا ينحو نحو غرض مقصود بارادته و هذا من أشنع الشناعات ، فعلى هذا المعنى ينبغى أن يعرف و يتصوّر أقاويل أولئك الحكماء في ما أثبتوه من الصور الإلهيّة لا على أنها أشباح قائمة في أماكن أخر خارجة عن هذا العالم فإنّها متى تصوّرت على هذا السبيل يلزم القول بوجود عوالم غير متناهية كلّها كأمثال هذا العالم . و قد بيّن الحكيم ارسطو ما يلزم القائلين بوجود العوالم الكثيرة في كتبه في الطبيعيّات ، و شرح المفسّرون أقاويله غاية الإيضاح . و ينبغى أن تتدبّر هذا الطريق الذي ذكرناه مرارا كثيرة في الأقاويل الإلهيّة فإنّه عظيم النفع و عليه المعوّل في جميع ذلك و في إهماله الضرر الشديد . و أن تعلم من ذلك أن الضرورة تدعو إلى إطلاق الألفاظ الطبيعيّة و المنطقية المتواطئة على تلك المعانى اللطيفة الشريفة العالية عن جميع الأوصاف المبائنة عن جميع الأمور الكائنة الموجودة للوجود الطبيعى فانه إن قصد لاختراع الفاظ أخر و استيناف وضع لغات سوى ما هى مستعملة لما كان يوجد السبيل إلى الفاظ و يتصوّر منها غير ما باشرته الحواس ، فلمّا كانت الضرورة تمنع و تحول بيننا و بين ذلك اقتصرنا على ما يوجد من الألفاظ و أوجبنا على انفسنا الإخطار بالبال أن المعانى الإلهيّة التي يعبّر عنها بهذه الألفاظ هى نوع أشرف و على غير ما نتخيّله و نتصوّره .
دو رساله مثل و مثال (فارسى) — صفحة 71 | حسن حسن زاده آملى