تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دو رساله مثل و مثال (فارسى) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
في الشدّة و الضعف مثال . و يرشدنا إلى هذا النحو من الجمع كلمات صاحب اثولوجيا فانه - رفع اللّه درجاته - تارة يقول في الميمر الرابع منه : « إن الإنسان الحسّى أنما هو صنم للإنسان العقلى . . . » ، و لا يخفى عليك أن الصنم يشابه المثال و يناسبه و يقارب منه معنى ؛ و تارة يقول في الميمر الثامن منه : « إن هذا العالم الحسّى كلّه أنما هو مثال و صنم لذلك العالم . . . » ، فجمع بين المثال و الصنم و هما المتقاربان معنى ، فهذا النحو من التعبير راجع إلى الأول ، و كم للتعبيرين من نظير . و قال بعد قوله هذا : « فإن كان هذا العالم حيا فبالحريّ أن يكون ذلك العالم الأول حيّا ، و إن كان هذا العالم تامّا كاملا فبالحرى أن يكون ذلك العالم أتم تماما و أكمل كمالا لأنّه هو المفيض على هذا العالم الحيوة و القوة و الكمال و الدوام ، فإن كان العالم الأعلى تامّا في غاية التمام فلا محالة أن هناك الأشياء كلّها التي هيهنا إلّا أنّها فيه بنوع أعلى و أشرف كما قلنا مرارا فثمّ سماء ذات حيوة و فيها كواكب مثل هذه الكواكب التي في هذه السماء غير أنها أنور و أكمل . . . » . ففى كلامه هذا صرّح بالمثل و بيّن التمييز بينهما باختلاف مراتب وجود الربّ و الصنم شدة و ضعفا . و قال في ذيل كلامه هذا أيضا : و طبائع الحيوان الّتى هناك مثل طبائع هذه الحيوانات إلّا أن الطبيعة هناك أعلى و أشرف من هذه الطبيعة لأنها عقليّة ليست حيوانيّة . تذييل : إذا كان الفرد المجرّد النورى القائم بذاته الخارج عن المادّة أى ربّ النوع ، و الفرد المادّي كلاهما من افراد نوع واحد ، يجب أن يكون الفردان مثلين لما علمت آنفا ؛ و لا يخفى عليك أنّ لأنواع النبات و الحيوان هيهنا حياة ، و ارباب أنواعهما حيّ ؛ و أما أرباب الأرض و الماء و النار و الهواء و غيرها ممّا يتوهّم أنّه لا حياة لها هاهنا و هى جمادات فكيف تكون هذه و أربابها من أفراد نوع واحد مع أنّ أحد الفردين جماد و الآخر حيّ ؟ ! و تصدّى صاحب أثولوجيا بهذا الاعتراض و أجاب عنه ، و رأى أن الأرض لها حياة