بالعوارض الغريبة ؛ و أما المثال فهو عبارة عمّا يوافق الشيء في بعض الوجوه ، و لذلك اعترض صدر المتألهين في الأسفار على الشيخ الاشراقى بعد نقل أدلّتها في اثبات المثل بقوله :
« لم يعلم من تلك الأقوال أن هذه الأنوار العقلية أهي من حقيقة أصنامها الحسيّة حتّى أن فردا واحدا من جملة أفراد كلّ نوع جسمانى يكون مجرّدا و الباقى مادّيا ، أم ليس كذلك بل يكون كلّ من تلك الأنوار المجردة مثالا لنوع مادّي لا مثلا لأفراده ؟
و المرويّ عن افلاطون و تشنيعات المشائين عليه يدلّ دلالة صريحة على أن تلك الأرباب العقلية من نوع اصنامه المادّية - إلى أن قال - و صاحب الإشراق حمل كلام المتقدّمين في تلك الأرباب و تسميتهم كلّ ربّ باسم صنمه على مجرّد المناسبة و العلّية لا على المماثلة النوعيّة الخ « 1 » .
و قد عبّر غريغوريوس المسيحى الطبيب عن تلك الصور العقلية بالأمثال ، و عليك بعبارته المنقولة في « مطرح الأنظار في تراجم أطبّاء الأعصار » لمؤلفه عبد الحسين الطبيب التبريزى « 2 » حيث قال : غريغوريوس مسيحى طبيب عهد هلاكوخان كه معاصر با خواجه نصير الدين طوسى است ، در ترجمه افلاطون و بيان عقائد او چنين نويسد : « بعد موت سقراط صار الصيت لأفلاطون و كان شريف الوالدين و أنه تميز في حداثته في علم الشعر فلمّا رأى السقراط يهجن هذا الفن من جملة العلوم أحرق كتبه الشعريّة و تلمّذ له خمس سنين و منه اقتبس الحكمة الفيثاغورية - إلى أن قال : و أثبت وجود الأمثال النوعيّة في الخارج مجرّدة عن المواد . . . » .
و الّذي يسهّل الخطب أن تعبيراتهم عن تلك الصور النورية جامعة لكلمتى المثل و المثل فتلك الصور من حيث إنها فرد نورى مجرد لنوع كما كانت لذلك النوع افراد مادّية أيضا مثل ، و من حيث إنّ بين المثل النورية و الأفراد الماديّة منها تفاوتا وجوديّا
هامش
( 1 ) . الاسفار - ج 2 - المرحلة الرابعه - الفصل 9 - ص 79 بتصحيحنا و تعليقاتنا
( 2 ) . ص 212