شرح
أقول : ما ذكره صاحب الجواهر والشهيد هو الصحيح ، فإن هنا دينيين : دين على المضمون عنه ، ودين على الضامن ، انعدم الفرد الأوّل ووجد الفرد الثاني . وليست الذمّة مثل العين الخارجية قابلة للانتقال من مكان إلى آخر ، وان عبر بالانتقال فمن باب المسامحة ( 1 ) باعتبار الطبيعي ، وإلاّ فالفرد الأوّل قد انعدم ، والفرد الثاني قد وجد جديداً ، فليس دين الضامن هو دين المضمون عنه ، والمفروض أن الرهن كان رهناً للدين الأوّل - لا الثاني - فإذا ارتفع موضوعه لا معنى لبقائه . والظاهر ( 2 ) أن هذا هو مراد صاحب الجواهر قدس سره ( 3 ) حيث عبر بأن الضمان أداء ،
هامش
المضمون عنه ، فالدين انتقل من ذمّة إلى اُخرى من دون أداء ، فإن كان الرهن على وفائه بقي على حاله لعدم الوفاء ، وإن كان على إفراغ ذمّة المديون بطل ، لفراغ ذمّته بالضمان » ثمّ قال قدس سره بعد ذلك : « ولكن الأظهر الثاني ، لأن الراهن إنما وضع الرهن لحسابه ، لا لحساب المرتهن » المستمسك 13 : 179 طبعة بيروت وعليه فينفك الرهن بالضمان ، لكن لا لكون الضمان أداءً ، بل لكون الرهن على فراغ ذمّة المضمون عنه وقد فرغت بالضمان ، فلا موضوع لبقاء الرهن حينئذٍ وسيأتي إن هذا هو مراد الشيخ صاحب الجواهر قدس سره من قوله « لأن الضمان أداء » .
( 1 ) هذا تعريض بما ذكر في المستمسك حسبما عرفت من عبارته المتقدمة .
( 2 ) كذا هو الذي دوّناه في الدرس ، ولكن في موسوعة السيد الاُستاذ قدس سره ( لعل ) بدل ( الظاهر ) ، وهو الأنسب لما سيأتي .
( 3 ) وهذا هو الذي لابدّ وأن يكون مراداً للسيد الحكيم قدس سره أيضاً في كلامه الثاني ، وإن قال ( فإن كان الرهن على وفائه بقي على حاله لعدم الوفاء ، وإن كان على افراغ ذمّة المديون بطل ، لفراغ ذمّته بالضمان ) لأن الفعل الخارجي الذي هو تسليم المال إلى المضمون له لا موضوعية له ، وإنما هو طريق إلى افراغ ذمّة المدين وهي المرادة من الوفاء بمقتضى دلالة الاقتضاء ، وإلاّ فلا شك أن الشيخ صاحب الجواهر قدس سره لا يرى وحدة مفهوم الأداء والضمان ، فكيف يكون الضمان عنده أداءً ، كما أنها هي المرادة من إبراء الدائن لدين المدين أي فراغ ذمّته ، فكما أن بالإبراء يرجع الرهن إلى صاحبه لارتفاع موضوعه ، كذلك بفراغ ذمّة المدين بالضمان يرجع الرهن إلى