[ 3586 ] « مسألة 19 » : إذا ضمن تبرّعاً ( 1 ) فضمن عنه ضامن بإذنه وأدّى ، ليس له الرجوع على المضمون عنه بل على الضامن . بل وكذا لو ضمن بالإذن فضمن عنه ضامن بإذنه ، فإنه بالأداء يرجع على الضامن ويرجع هو على المضمون عنه الأوّل .
شرح
( 1 ) إذا تبرع زيد بضمان دين عمرو مثلاً فبرئت ذمّة المضمون عنه « وهو عمرو » واشتغلت ذمّة الضامن « وهو زيد » به ، ثمّ ضمن خالد ما في ذمّة زيد من الضمان هذا بأمره ، فأدى خالد ما في ذمّته بالضمان ( وهو دين زيد ) ، ليس لخالد أن يرجع إلى المضمون عنه الأوّل « وهو عمرو » ، والوجه فيه ظاهر ، وهو أن ضمان خالد لم يكن بأمر عمرو فلا موجب لرجوعه عليه ، وإنما يرجع خالد إلى زيد ، لأن ضمان خالد كان بأمر زيد ، كما أن زيد لا يرجع على عمرو ، لأن الضمان لم يكن بأمر عمرو ، وإنما كان ضماناً تبرعياً من زيد ، فذمّة عمرو برئت من الأوّل بالضمان التبرعي من زيد ، والضمان الثاني حينما حدث بأمر زيد برئت ذمّة زيد واشتغلت ذمّة خالد به ، فإذا أدّى خالد الدين رجع إلى زيد لأن ضمانه كان بأمره ، وزيد لا يرجع على عمرو لأن ضمانه لم يكن بأمره ، وإنما كان تبرعياً من زيد .
نعم ، لو فرض أن ضمان زيد لدين عمرو كان بأمر المضمون عنه « وهو عمرو » ، ورجع خالد بعد أن أدى دين زيد ، على زيد يرجع زيد على عمرو ، لأن ضمان زيد كان بأمر عمرو - لا تبرعياً - وخسر زيد بالأداء لخالد ، فبرجوع الضامن الثاني « وهو خالد » على الضامن الأوّل « وهو زيد » يرجع الضامن الأول « وهو زيد » على المضمون عنه الأوّل « وهو عمرو » . وليس للضامن الثاني
هامش
إلى أن يخسر الضامن بالأداء فتشتغل له مجدداً بذلك ، والمفروض في المقام أنّه لم يخسر الضامن ، فلم تشتغل ذمّة المضمون عنه للضامن بالأداء إلى المضمون له . والتعبير ببراءة ذمّتهما معاً بدفع المضمون عنه مال الضمان إلى المضمون له تعبير مجازي من السيد الاُستاذ قدس سره كما هو واضح ومن الماتن قدس سره أيضاً ، وإن كان الماتن قدس سره يرى اشتغال ذمّة المضمون عنه بمجرد الضمان إلاّ أن الإجماع والنص أخرجاه عن مقتضى القاعدة إلى القول باشتغال الذمّة حين الأداء . فهما ( أي الإجماع والنص ) دالان على براءة ذمّته قبل الأداء وبالأداء تشتغل ، أعني الأداء الذي فيه خسارة وغرم ، وليس المقام فيه خسارة وغرم ونقص في مالية الضامن ، فلا تشتغل بذلك ذمّة المضمون عنه أيضاً ، لا أنها تبرأ بالأداء .