والأوجه أن يقال : إنّ الضامن حيث أمر المضمون عنه بأداء دينه ، فقد اشتغلت ذمّته بالأداء ، والمفروض أنّ ذمّة المضمون عنه أيضاً مشغولة له ، حيث إنّه أذن له في الضمان . فالأداء المفروض موجب لاشتغال ذمّة الضامن من حيث كونه بأمره ، ولاشتغال ذمّة المضمون عنه حيث إنّ الضمان بإذنه ، وقد وفّى الضامن ، فيتهاتران أو ( 1 ) يتقاصّان .
شرح
بأمر الضامن يكون الضامن ضامناً لذلك ، لما تقدم غير مرة من أن الأمر باعطاء مال لا مجاناً موجب للضمان ، ويكون الضامن قد أدى الدين تسبيباً لا مباشرة . ومن جهة اُخرى ، المضمون عنه مشغول الذمّة للضامن حيث أذن للضامن أو أمره بالضمان قبل ذلك ، والمفروض أن الضامن أدى - مباشرة كان أو تسبيباً - فكل منهما ضامن للآخر ، وكل منهما يطلب الآخر ، فيقع التهاتر القهري بينهما ، لا أنهما يتقاصان كما يقوله الماتن أيضاً ، لأن التقاص مختص بما إذا كان المطلوب ومن عليه الحق ظالماً ، وليس كذلك في المقام .
ومخلص القول : أن الضامن بأدائه ولو تسبيباً يشغل ذمّة المضمون عنه له ، كما أن الضامن بأمره المضمون عنه بالأداء تشتغل ذمّة الضامن للمضمون عنه بذلك ، فيتهاتران .
ولكن لابدّ في التهاتر من أن يكون الدينان متماثلين ، إمّا حالين معاً أو مؤجلين بأجل معين . وأمّا لو اختلفا فكان أحدهما حالاً والآخر مؤجلاً ، أو كلاهما مؤجل ولكن الأجل مختلف ، فلا موضوع للتهاتر ، بل يجب أداء الدين الحال بالفعل ، أو المؤجل بأقرب الأجلين حين حلول أجله ، ويطالب الآخر به حين وقته لا بالفعل .
( 1 ) إن كانت العبارة « ويتقاصان » أمكن حمل التقاص على التهاتر المعبر عنه بالتقاص القهري ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في موسوعة السيد الاُستاذ قدس سره بعد العبارة المتقدمة قول المقرر ناسباً ذلك إلى السيد الاُستاذ قدس سره : « بأن يقال إن المراد به [ أي التقاص ] التهاتر القهري وقد جيئ به تأكيداً ، إنما يتمّ فيما إذا كان العطف بالواو كما هو الحال في عبارة المسالك » ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 430 ، وأشار المحقق للموسوعة إلى المسالك 4 : 224 . وهذه العبارة لابدّ وأن تكون هكذا : « فيتهاتران ويتقاصان » فأقول أوّلاً : أن هذه العبارة لم يقلها السيد الاُستاذ قدس سره أصلاً . وثانياً :