المضمون عنه ( 1 ) .
شرح
المعتبر في الهبة متحقق لتسلط الإنسان على ما في ذمّته ، فهو في الواقع تمليك له لا إبراء ، فلا مانع من جواز الرجوع على المضمون عنه لتحقق الخسارة في ماله ، إذ إن السقوط كان بعد التملك عليه .
وعليه فالظاهر أنه لا مانع من اعتبار كون الإنسان مالكاً لما في ذمّته هبة ، كما لا مانع من كونه مالكاً له بغير الهبة من إجارة أو مهر أو نحوهما كإرث مثلاً ، وتقدم أنّ القبض المعتبر في الهبة أيضاً متحقق ، لأن ما في الذمّة إنما هو في ذمّته لا في ذمّة شخص آخر ، والإنسان مسلط على ما في ذمّته ، فاعتبار هذا يكون تمليكاً لا اسقاطاً ، فلا مانع من الرجوع على المضمون عنه .
نعم ، لو بنينا على أن هبة ما في الذمّة لا تصح ، وإنما هو إبراء بعنوان الهبة ( 1 ) ليس له أن يرجع إلى المضمون عنه ، لأن الخسارة لم تقع في ماله .
( 1 ) ثمّ إذا فرضنا أن المضمون له مات ، وكان وارثه هو الضامن ، فانتقل ما في ذمّة الضمان إلى نفسه إرثاً ، كما لو فرضنا أن الضامن ابن المضمون له المنحصر إرثه به ، فمع موت المضمون له ينتقل ما في ذمّة الضامن إلى نفسه إرثاً ، لأن من جملة ما يملكه الميت هو ما في ذمّة المدين من الدين ، فيكون الوارث بذلك مالكاً لما في ذمّته ، ثمّ يسقط الدين ، فهو بمنزلة الأداء ، فقد تحققت الخسارة الواردة على الضامن ، فله الرجوع إلى المضمون عنه لورود الخسارة على الضامن ، فهو بمنزلة الأداء الخارجي ، بمعنى أن انتقال ما في ذمّته إليه بمنزلة الأداء ، فيرجع به على المضمون عنه .
فالعبرة في جميع ما ذكر أن تكون خسارة عليه ونقصان في ماله ، ولأجله يرجع على المضمون عنه ، وأما لو كان ابراءً محضاً فلا خسارة فلا رجوع .
هامش
( 1 ) هذا من السيد الاُستاذ تعريض بما ذكره الشيخ آغا ضياء الدين العراقي في حاشيته الأنيقة على العروة من أن الهبة في المقام حقيقة الإبراء . العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء والعظام ) 5 : 419 طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ، ولكن قد عرفت ما فيه ، بل هي تمليك ، وبعد التمليك تحقق السقوط والخسارة ، فليست هي ابراءً .