شرح
الأداء الخارجي ، باعتبار أن الخسارة الواقعة في الخارج إذا كانت بأمر أحد فتداركها على نفس الآمر بمقتضى السيرة العقلائية القطعية ( 1 ) .
وثانياً : لا وجه لما ذكره من دعوى اختصاص النص باسقاط المضمون له مقداراً ورضاه بالباقي ، بل المذكور في النص المصالحة بشيء ( 2 ) ، ولا فرق في ذلك بمقتضى اطلاقه بين أن
هامش
( 1 ) أقول : وعلى هذا فالأمر يقتضي الضمان لكن بشرط الأداء ، فالأداء كاشف عن شغل ذمّة المضمون عنه بالضمان بمجرد الضمان ، لا أن الأداء هو الذي يقتضي شغل ذمّة المضمون عنه .
( 2 ) هذا نقل بالمضمون ، فإن الذي في النص الأوّل وهو موثق عمر بن يزيد ( عن رجل ضمن ضماناً ثم صالح عليه ، قال : ليس له إلاّ الذي صالح عليه ) الوسائل ج 18 : 427 باب 6 من أبواب الضمان ح 1 ، والموجود في النص الثاني وهو موثق ابن بكير هو مثله إلاّ أنّه قال : ( ثمّ صالح على بعض ما صالح عليه ) نفس المصدر ح 2 . ولعل الملاحظ بالنقل بالمضمون الذي ذكره السيد الاُستاذ قدس سره هو موثق ابن بكير ، والمقصود باطلاق النص هو الثاني ، وأن البعض الذي صولح عليه سواء كان من جنس الدين بأن رضي بعشرة من مائة ، أم لم يكن من جنس الدين بأن رضي بكتاب يساوي عشرة دنانير عن مائة دينار التي هي الدين ، هذا لو فرض انصراف ( صالح عليه ) في الموثق الأوّل إلى خصوص التنازل ، وهو أوّل الكلام ، فإن صالح عليه أيضاً مطلق ، صالح عليه بشيء من غير جنس الدين ككتاب هو أقل قيمة من الدين ، أو صالح عليه بما كان من جنس الدين ، بأن رضي بخمسين ديناراً من مائة دينار ، فهو أيضاً مطلق وشامل للاثنين . فأوّلاً : أن الدليل على الشمول للصلح الذي يكون في مقابل شيء وعدم اختصاصه بما ليس فيه ، إلاّ التنازل قائم وموجود . وثانياً : أنه لا خصوصية للصلح وإن كان المذكور هو ، إذ لا شك أن ذكره من باب المثال ، والمقصود بيان أن الضامن لم يخسر إلاّ القليل مما ضمنه ، ولذا تعدي هو إلى الإبراء ، فلا خصوصية للصلح أصلاً ، فيشمل البيع والإجارة ونحوهما ، وعليه فلا شك لنا في الشمول للصلح الذي فيه عوض - أي غير التنازلي - والبيع ونحوهما حتى يقال إن الإجماع دليل لبيّ فيقتصر فيه على المتيقن وليس هو إلاّ الصلح التنازلي .