شرح
ومنها : ما لو ضمن الضامنَ ضامنُ تبرعاً فسقط ما في ذمّة الضامن الأوّل واشتغلت بالدين ذمّة الضامن الثاني ، ولكن ليس للضامن الأوّل الرجوع على المضمون عنه الذي ضمنه ومطالبته بالدين ، لأن ما في ذمّة الضامن الأوّل سقط بلا خسارة .
ومنها : ما لو أدى شخص ثالث ما في ذمّة الضامن تبرعاً ومجاناً فسقط ما في ذمّة الضامن ، وليس للضامن أن يرجع إلى المضمون عنه ، لأنّه لم يخسر شيئاً .
وأما ما لو لم يكن الأمر كذلك ، كما في عدة موارد اُخرى :
منها : ما إذا فرض أنّ الضامن أدى الدين إلى المضمون له والمضمون له أخذ الدين منه ، ثمّ ردّ المضمون له ما أخذه من الدين إلى الضامن هبة ومجاناً ، فهذه ملكية جديدة لا تتدارك بها الخسارة السابقة بلا إشكال ، لأن الضامن قد خسر ، وأدى ما عليه من الدين ، وإن وهبه المضمون له بعد ذلك بمقدار الدين أو أكثر ، فإن هذه هبة جديدة بعد الخسارة وملكية أجنبية عن الخسارة السابقة ، فللضامن الرجوع على المضمون عنه بمقدار الخسارة .
هامش
الصلح الذي فيه تنازل من المضمون له عن مقدار من الدين قلّ أو كثر ، دون ما لو كانت المصالحة بشيء آخر له قيمة ولكن قيمته أقل من الدين ، بدعوى عدم شمول النص لذلك كما سيأتي منه في المسألة اللاحقة .
لا وجه لها أصلاً ، وذلك لأن المذكور في الصحيحة المصالحة بشيء - وهو غير مختص بالتنازل وإن كان التنازل مصالحة أيضاً - والشيء لا فرق فيه بين أن يكون من جنس الدين أو لا .
نعم قد يقال : إذا باع المضمون له ما يساوي عشرة بالدين الذي له على الضامن وهو مائة إنّه لا يدخل في نص الصلح . وهو صحيح غير داخل فيه ، إلاّ أنّه لا شك ولا ريب في أن ذكر الصلح فيها إنما هو من باب المثال ، والمقصود فيها أن الضامن لم يخسر إلاّ ما هو أقل مما ضمنه بلا أي خصوصية للصلح ، فلا شك يشمل النص الصلح والبيع والإجارة ، كما إذا آجره ما يسوى عشرة بالدين الذي هو مائة ، وغير ذلك من المعاملات المعاوضية ، كما سيأتي من السيد الاُستاذ قدس سره التصريح بذلك .