تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
الضامن على المضمون عنه بتمام المال المضمون بمجرد عقد الضمان أدى الضامن المال إلى المضمون له أو لا ، ولا يتوقف جواز مطالبته بالدين على الأداء ، فيجوز للضامن الرجوع على المضمون عنه ومطالبته بالدين حتّى في فرض الإبراء ، لأنه تشتغل ذمّة المضمون عنه بالدين بنفس الضمان ( 1 ) ، وإنما لم يلتزم بذلك في المصالحة بالأقل مع أن الرجوع بالأكثر على طبق القاعدة عنده لأجل النص ( 2 ) ، وهو غير شامل للمقام ، لأن ظاهر النص عنده هو تنازل المضمون له عن مقدار من الدين ورضاه بالباقي ، كما لو كان الدين مائة دينار فيتنازل المضمون له عن خمسين ويرضى بالخمسين الاُخرى ، وأمّا المصالحة بشيء آخر الذي قيمته أقل من الدين أو بيعه به أو أداؤه وفاءً ( 3 ) ، فهو خارج عن مورد النص . وللمناقشة فيما ذكره مجال واسع ، أوّلاً : تقدم أن القاعدة لا تقتضي ما ذكره ، ولا موجب للضمان من دون أداء خارجي ، ولا يوجب نفس الأمر بالضمان الضمان أبداً . نعم ، يوجبه بشرط
هامش
( 1 ) تقدم ذلك منه في المسألة 13 [ 3580 ] وعليه فلا وجه للقول : بأنه إن كان المراد من القاعدة تحمّل الضامن أصل الدين بحده من المضمون عنه فحكمهم موافق لها ، وإن كان المراد بها غرامة الضامن وخسارته فحكمهم مخالف لها ومخالف للخبر أيضاً . مهذب الأحكام 20 : 253 - 254 ، في حين أن السيد السبزواري قدس سره هو الذي قال تعليقاً على قول الماتن في المسألة 13 [ 3580 [ ( وإن كان مقتضى القاعدة جواز المطالبة واشتغال ذمّته من حين الضمان ) ما مضمونه : من أن النفع الذي حصل عليه المضمون عنه بسبب إذنه يوجب قهراً أن يكون له مقابل ، وهو اشتغال ذمّته إلى الضامن بنفس عقد الضمان . وادعى قدس سره أن هذا مطابق للمرتكزات العقلائية . والمقصود أن القاعدة التي يقولها الماتن قدس سره هي تلك المتقدمة منه في المسألة 13 [ 3580 ] . ( 2 ) الذي تقدم في المسألة 13 [ 3580 ] أن الخروج عن القاعدة عنده لأجل النص والإجماع ، وتقدير العبارة أنهما غير شاملين لمحل الكلام ، إذ النص مختص عنده بالصلح الذي هو التنازل ، لا المعوض بشيء آخر أقل قيمة من الدين ، فضلاً عن شموله للبيع أو للوفاء بالأقل . وسيأتي جوابه من السيد الاُستاذ قدس سره . ( 3 ) عن الدين كله لا أداؤه صلحاً .