شرح
ومنها : أي ومما لا ينبغي الإشكال في جواز الرجوع على المضمون عنه فيما إذا كان ملكية الضامن للمال بهبة من المضمون له مثلاً قبل الخسارة ، ثمّ خسر ما عليه من الدين بالأداء إلى المضمون له ، فإنه لا شك هنا في جواز رجوع الضامن على المضمون عنه .
ومنها : أي من مصاديق ذلك ما لو حسب المضمون له ما عليه على الضامن خمساً ( 1 ) أو زكاة أو صدقة ( 2 ) ، فإن المستحق وهو الضامن يملك ما في ذمّته بالاحتساب أوّلاً ثمّ يسقط الدين ، بحيث يكون السقوط بعد الملكية ومتفرعاً عنها ، فيكون التلف من ماله والخسارة عليه بذلك ، لأن الذي أداه بماله هو الذي ملكه خمساً أو زكاة أو صدقة ، فهو كما إذا وهبه مالاً ثمّ أدّى الضامن الدين ، فالسقوط اللاحق فرع الملكية السابقة ، وليس معنى ذلك أن الضامن لم يخسر ، بل خسر
هامش
( 1 ) باذن الإمام أو من يقوم مقامه بذلك ، لما تقدم في كتاب الخمس الواضح 6 : 366 من عدم جواز ذلك ، بلا فرق بين السهمين ، لعدم الدليل في الخمس ، إلاّ إذا أذن الإمام أو من يقوم مقامه بذلك بخلاف الزكاة لورود الدليل فيها على الاحتساب ولو لم يعلم الفقير أو المستحق بذلك ، كما تقدم في الواضح 8 : 35 حيث دلت صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وموثقة سماعة وغيرهما على ذلك .
( 2 ) هذا كما هو بيان لوجه جواز رجوع الضامن على المضمون عنه هو تعريض وجواب لتشكيك السيد الحكيم قدس سره في المستمسك 13 : 298 أو ( 173 طبعة بيروت ) باعتبار أن لا غرم على الضامن ليكون على المضمون عنه ، إلاّ إذا قلنا باقتضاء القاعدة الضمان بمجرد أمر المضمون عنه الضامن بالضمان ، خرج منه ما خرج وبقي ما كان مشكوكاً فيه ومنه المقام ، فيكون الضمان لأجل الشك في السقوط ، بخلاف ما لو قلنا إن سبب الضمان استيفاء المضمون عنه مال الضامن فلا يكون ضمان حينئذٍ على المضمون عنه للشك في ثبوت الضمان ، اللهم إلاّ أن يقال : إن المدين باحتسابه من الزكاة برئت ذمّته ، فالبراءة كانت بماله فيكون قد استوفاه المضمون عنه فعليه ضمانه . لكنه يتم بناءً على ثبوت ملك ما في الذمّة آناًما ، وأمّا على القول بامتناعه لعدم الفرق بين الآنات فلا استيفاء فلا غرامة ، فيتعين الابتناء على المباني .