تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وكذا لو أخذه منه ثمّ ردّه عليه هبة ( 1 ) . وأما لو وهبه ما في ذمّته فهل هو كالإبراء أو لا ؟ وجهان ( 2 ) . ولو مات المضمون له فورثه الضامن ، لم يسقط جواز الرجوع به على
شرح
بالأداء ما ربحه قبل الخسران ، فلذا لا شك في جواز رجوع الضمان على المضمون عنه بما حسب عليه من الزكاة أو الخمس أو الصدقة . وكذا لو فرض أن الضامن امرأة فتزوجت من المضمون له ، وجعل مهرها ما في ذمّتها ، فتبرأ ذمّتها لا محالة بعد الملكية ، بمعنى أنها تعتبر مالكة لما في ذمّتها آناًما ثم يسقط الدين فلا تكون مشغولة الذمّة بشيء ، ولكن براءة الذمّة متأخرة عن المالكية لا محالة ، فللمرأة الرجوع إلى المضمون عنه ومطالبته باعتبار أنها خسرت ، لأنّه جعل ما في ذمّتها مهراً لها وهو بمنزلة الأداء الخارجي . وكذا لو آجر الضامن نفسه للمضمون له بما في ذمّته من الدين ، في مقابل عمل من الأعمال كبناء دار أو خياطة ثوب ونحو ذلك ، فيصير مالكاً لما في ذمّته ، ثمّ يسقط ما في ذمّته من الدين قهراً ، فالخسارة واردة على الضامن لا محالة ، باعتبار أنه خسر بمقدار هذا المال في مقابل عمله الذي يستحقه على المستأجر ، ففي كل ذلك لا شك يكون للضامن الرجوع على المضمون عنه لورود الخسارة عليه . بل الأمر كذلك لو فرض أن الضامن ملك ما في ذمّته من دون عقد ، كما لو انحصر إرث المضمون له بالضامن ، على ما سيأتي . ومنها أيضاً : ما سيأتي في التعليقة الآتية من هبة المضمون له الضامنَ ما في ذمّته له ، فإنّه أيضاً يصح للضامن الرجوع على المضمون عنه ، وليس هو كالابراء المتقدم في المسألة السابقة . ( 1 ) لأن الهبة كما عرفت منفعة جديدة ، أجنبية عن الخسارة السابقة ، فله الرجوع على المضمون عنه . ( 2 ) ومعنى ذلك استشكال الماتن قدس سره في أنّه كالابراء . ولكن الظاهر أنّ أقواهما أنّه ليس كابراء المضمون له المتقدم في المسألة السابقة الذي لا يصح معه الرجوع على المضمون عنه ، لأنّ الظاهر أنّه لا مانع من اعتبار كون الإنسان مالكاً لما في ذمّته هبة ، كما لا مانع من أن يكون مالكاً له بغير الهبة من إجارة أو مهرٍ ونحوها ، والقبض