إمّا لأن ذمّة الضامن ( 1 ) وإن اشتغلت حين الضمان بمجرده ، إلاّ أنّ ذمّة المضمون عنه لا تشتغل إلاّ بعد الأداء بمقداره . وإمّا لأنها تشتغل حين الضمان ( 2 ) لكن بشرط الأداء ، فالأداء على هذا كاشف عن الاشتغال من حينه . وإمّا لأنها وإن اشتغلت بمجرّد الضمان ( 3 ) إلاّ أنّ جواز المطالبة مشروط بالأداء .
شرح
عنه بنفس الضمان ، ولو فرض أن الضامن لم يؤد الدين فليس للمضمون له أن يرجع إلى المضمون عنه ، كل ذلك لا إشكال فيه ولا خلاف .
إنّما الكلام في أن هذا - أي ليس للضامن مطالبة المضمون عنه قبل الأداء - هل هو على مقتضى القاعدة ، أو أنّه على خلافها والتزم به لأجل الروايات .
اختار الماتن قدس سره أنّه على خلاف القاعدة ، التزم به للروايات والاجماع بعد أن احتمل وجوهاً ثلاثة قبل ذلك .
والصحيح أنّه هو مقتضى القاعدة ، لا أنّه خلاف القاعدة التزم به للنص والإجماع .
والوجوه الثلاثة هي :
( 1 ) الوجه الأوّل : أن ذمّة المضمون عنه غير مشغولة بشيء بنفس الضمان ، والمشغول بالدين بنفس الضمان إنّما هو ذمّة الضامن ، وبأداء ما عليه تشتغل ذمّة المضمون عنه حيث كان الضمان بأمره لا تبرعاً ، فما يترتب عليه من الخسارة والنقص بالأداء يكون على المضمون عنه .
( 2 ) الوجه الثاني : وهو أن يكون اشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن بنفس الضمان - لا بالأداء كما في الأوّل ، غاية الأمر أنّه مشروط بشرط متأخر هو الأداء في الخارج ، فالأداء يكشف عن اشتغال ذمّة المضمون عنه من حين الضمان . وأما من دون الأداء فلا تكون ذمّة المضمون عنه مشغولة ، إذ لا كاشف عن شغلها ، فإذا لم يؤدِ خارجاً ليس له حق المطالبة .
( 3 ) الوجه الثالث : وهو أن يكون اشتغال ذمّة المضمون عنه حدوثاً وبقاءً للضامن بنفس
هامش
ثمّ إنّ هذه المعتبرة رواها الكليني بسند معتبر ، ورواها الشيخ باسناده عن عمر بن يزيد ، وطريق الشيخ إلى عمر بن يزيد في الفهرست وإن كان ضعيفاً ، إلاّ أن للشيخ إليه طريقاً آخر ، وهو طريق الصدوق بواسطة شيخه أبي عبداللّه ، وطريق الصدوق إليه صحيح ، فطريق الشيخ إليه صحيح أيضاً .