شرح
المضمون عنه سواء أدى أم لا ، حيث إن الضمان كان بأمر المضمون عنه ، وهو ضرر على الضامن ، فيتدارك ذلك باشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن بنفس الضمان ( 1 ) ، إلاّ أنّه نرفع اليد عما تقتضيه القاعدة للاجماع القطعي والروايات الدالة على أن الضمان إنّما يكون بالأداء ، واشتغال ذمّة المضمون عنه متوقف على أداء الضامن - لا بنفس الضمان - فإذا لم يؤدِ لا يكون عليه شيء .
أقول : الكلام تارة فيما تقتضيه القاعدة ، واُخرى فيما يستفاد من الروايات .
أمّا مقتضى القاعدة : فالظاهر أنها تقتضي ما هو المتسالم عليه بين الفقهاء ، وهو الوجه الأوّل ، وهو أن اشتغال ذمّة المضمون عنه إنّما يكون بالأداء الخارجي ( 2 ) ، لا بنفس الضمان . والوجه في ذلك أن اشتغال الذمّة بشيء لابدّ له من سبب ، إمّا عقد معاوضة دال على تبديل مال بمال ، أو اتلاف خارجي ، أو تلف مع عدم كون اليد يد أمانة - أي مع كون اليد يد ضمان - أو غير ذلك من الأسباب حسب ما يدل عليه الدليل . وإلاّ فاشتغال ذمّة أحد لآخر بلا سبب ولا
هامش
( 1 ) وعلله في الجواهر : « بأن الضمان نوع أداء ، والفرض حصوله بإذنه ، فيقتضي شغل ذمّة المضمون عنه ، فيصح حينئذٍ الدفع له وفاء ، كما يصحّ للضامن إبراء ذمّة المضمون عنه قبل الأداء » الجواهر 26 : 153 .
ولكن أجاب عليه في الجواهر أيضاً بقوله : « مع عدم ثبوت كون الضمان أداءً بالنسبة إلى ذلك ، وإن كان هو كالأداء بالنسبة إلى براءة ذمّة المضمون عنه ، فلا سبب حينئذٍ لشغل ذمّة المضمون عنه إلاّ الأداء المأذون فيه بالإذن بالضمان لقاعدة احترام مال المسلم » الجواهر 26 : 154 .
وتقدم أن ذلك لقيام سيرة العقلاء على أن من أمر شخصاً بعمل أو ما يكون متعلقاً بالماليات كاعطاء مال إلى شخص أو إعطاء مأكول للفقير ، يكون ضامناً لذلك إذا أعطي المال بناءً على أمره أو إذنه القائم مقام الأمر .
( 2 ) قد عرفت أن هذا الوجه هو الذي ذكره صاحب الجواهر قدس سره عن المسالك 4 : 207 ، وهو الذي ذهب إليه العلاّمة في القواعد 2 : 159 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 5 : 328 - 329 ، وصاحب الجواهر 26 : 154 وغيرهم إلاّ أن مرادهم عدم جواز المطالبة لا عدم اشتغال الذمّة على ما سيأتي .