شرح
الضمان أدى أو لم يؤدِ ، إلاّ أنّ جواز المطالبة مشروط بالأداء الخارجي ( 1 ) .
ثمّ اختار الماتن قدس سره الوجه الذي ذكرناه قبل هذه الوجوه الثلاثة وهو الاجماع والروايات الدالة على أنّ بالأداء يجوز الرجوع على المضمون عنه في الخروج عن مقتضى القاعدة القاضية باشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن بمجرد الضمان من دون دخل للأداء فيه ، فإن مقتضى القاعدة عنده اشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن بنفس الضمان ، أدى أم لا ، وللضامن مطالبة
هامش
( 1 ) ومعنى هذا الاحتمال أن تكون ذمّة المضمون عنه مشغولة للضامن ، وإن لم يحصل الأداء من الضامن للمضمون له .
وهنا احتمال رابع احتمله في الجواهر وذكره السيد الحكيم قدس سره أيضاً وهو الثبوت في الذمة المتزلزل ، قال في الجواهر : « نعم قد يقال : إنّ الدفع وفاءً مثلاً - وكذا الإبراء - مراعى بحصول الأداء منه ، فإن حصل استقرّ ذلك ، وإلاّ انفسخ ورجع المال إلى المضمون عنه » الجواهر 26 : 153 . وقال السيد الحكيم قدس سره : « ويحتمل أن يكون اشتغال الذمّة حاصلاً بمجرد الضمان لكنه متزلزل فيستقر بالأداء ، وإذا لم يحصل الأداء بطل الاشتغال وانفسخ . احتمله في الجواهر [ الجواهر 26 : 153 ] أيضاً » المستمسك 13 : 171 ( طبعة بيروت ) .
وهذا الاحتمال خلاف ما دل من الروايات على الانتقال المستقر ، ولذا صلى على الميت رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، مضافاً إلى عدم قابلية الضمان للانفساخ ، أي مضافاً إلى أنّه لا دليل على اشتغال ذمّة المضمون عنه بعد براءتها ، ولا دليل على براءة ذمّة الضامن بعد اشتغالها . وسيأتي أن سيرة العقلاء قائمة على أنّه إذا أمر شخص غيره بعمل أو شيء متعلق بالماليات ، كأن يعطي لآخر مالاً أو خبزاً أو نحو ذلك ، أو إذن له في ذلك إذناً قائماً مقام الأمر ، كان ما يعطيه من المال أو الخبز . أو نحو ذلك مضموناً على الآمر بمجرد الاعطاء ، وهذه السيرة معينة للوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة التي ذكرها الماتن قدس سره . وهو مقتضى القاعدة ، وعليه دلت الروايات كما سيأتي .
مضافاً إلى أن صاحب الجواهر قدس سره قال : لم نرَ من صرح بهذا الاحتمال من الأصحاب ، ثمّ ذكر ما عن المسالك 4 : 207 من أن ذمّة المضمون عنه لا تشتغل للضامن إلاّ حين أداء الضامن ، ثمّ استدل عليه أيضاً وقال : ولعل هذا هو الأقوى . الجواهر 26 : 154 .