تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
مخاطب بالأداء إلى المضمون له في وقته فيجب عليه الأداء ، بلا دخل لأذن المضمون عنه للضامن في الأداء إلى المضمون له . نعم ، في الفرع الأوّل لو فرضنا أن المضمون عنه أمر الضامن بأن يؤدي ما في ذمّته - ذمّة الضامن - نيابة عن المضمون عنه ، فكأن المضمون عنه هو الذي يريد أن يدفع دين الضامن تبرعاً ومجاناً ، وكما أن ذلك ممكن له بالمباشرة ، ممكن له تسبيباً أيضاً ، فيأمر المضمون عنه الضامن أن يؤدي الدين نيابة عن المضمون عنه ، فتبرأ ذمّة الضامن ، وتشتغل ذمّة الآمر ، كما هو الحال في أمر غير المضمون عنه ، فكما أن الأمر على نحو النيابة والوكالة موجب للضمان بالنسبة إلى غير المضمون عنه ، كذلك بالنسبة إلى أمر نفس المضمون عنه ، فإنه موجب للضمان أيضاً . وبعبارة اُخرى : العمل الذي يمكن أن يتصدى له الإنسان بالمباشرة له أن يأمر الغير به نيابة ، فإذا كان العمل من قبيل الأموال فحيث كان بأمر الغير فهو موجب للضمان لا محالة ، ولا فرق في المأمور بين أن يكون هو الضامن أو غيره ، كما لا فرق في الآمر بين أن يكون هو المضمون عنه أو غيره ، ففي هذه الصورة تكون ذمّة الآمر وهو المضمون عنه مشغولة بما يدفعه الضامن في أداء دينه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا الاستثناء الذي يبتدئ من قول السيد الاُستاذ قدس سره نعم : هو الذي ذكره صاحب الجواهر قدس سره ، ولكن قال : ان الرجوع على المضمون عنه إذا أذن بالأداء المصرح فيه بالرجوع عليه به لقاعدة الاحترام ، ولا ينافيها وقوع الضمان بغير إذن المضمون عنه ، لأنه لا ينافي تبرع المضمون عنه بالوفاء ، فقوله حينئذٍ : أدّ عنّي وأرجع به عليّ ، كقوله لأجنبي : أدّ عن الضامن المتبرّع وارجع به عليّ ، فمع فرض تأدية الضامن بعنوان امتثال أمر المضمون عنه وبقصد الرجوع عليه يتجه حينئذٍ رجوعه عليه ، وإن كان أداءً عن نفسه لكن من المتبرع به عنه » الجواهر 26 : 134 . وسيأتي في التعليقة بعد الآتية ما فيه . ثمّ إنّه لا فرق في المأمور بين أن يكون هو الضامن أو غيره ، ولا بين كون الآمر أن يكون هو
الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 36 | الشيخ محمد الجواهري