تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
ليس للضامن الرجوع إلى المضمون عنه ، وإن كان الأداء بأمرٍ من المضمون عنه وإذنه ، لأن أمر المضمون عنه إنما تعلق بما اشتغلت به ذمّة الضامن - لا بما اشتغلت به ذمّة المضمون عنه - فهو كأمر الإنسان غيره المدين بدين بأداء دينه ، أي دين نفس المأمور . فكما أن الأمر بإداء دين نفس المأمور لا يوجب ضماناً على الآمر ، لأنه أمر بما هو واجب على المأمور في نفسه ، فأمر المضمون عنه الضامن بأداء ما في ذمّته - ذمّة الضامن - كأمر غير المضمون عنه بذلك ، لا يوجب ضماناً ، فلو كان زيد مديناً لعمرو بعشرة دنانير وأمر بكر زيداً أو أذن له أو ألزمه بدفع دينه إلى عمرو فأداه زيد ، بلا إشكال لا يكون بكر ضامناً ؛ لأنه إنّما أمر زيداً بالأداء أمره بأداء ما هو واجب على زيد المأمور في نفسه ، وهو لا يوجب ضماناً قطعاً . فمع فرض أن الضمان تبرعي وذمّة الضامن التبرعي هي التي اشتغلت بالدين لا ذمّة المضمون عنه ، مجرد الأمر بأداء دين الضامن لا يقتضي جواز الرجوع عليه ، وهذا ظاهر جداً ( 1 ) . وأظهر منه وأوضح الفرع الثاني : وهو ما لو ضمن الضامن بإذن المضمون عنه أو أمره فللضامن بعد الأداء الرجوع على المضمون عنه حتى لو لم يكن الأداء إلى المضمون له بإذنٍ من المضمون عنه ، بلا إشكال ولا خلاف ، للروايات الكثيرة الدالة على جواز الرجوع عليه في المقام . وأما أنه يجوز الرجوع عليه حتّى لو كان الأداء من الضامن إلى المضمون له بلا إذن من المضمون عنه فلأنه بمجرد الضمان اشتغلت ذمّة الضامن بالدين وانتقل الدين إليها ، فالضامن
هامش
( 1 ) قال المحقق : « ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أدَّاه إن ضمن بإذنه ولو أدّى بغير إذنه ولا يرجع إذا ضمن بغير إذنه ولو أدّى بإذنه » الشرائع 2 : 126 . وعقّب على ذلك صاحب الجواهر [ أي على الحكمين الأولين وكذا على الحكمين الآخرين ] بقوله : « بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه » الجواهر 26 : 133 - 134 . وقال الشهيد - بعد أن ذكر أن في عبارة المحقق أحكاماً أربعة - : « وحكم الأربعة كما ذكر عند علمائنا أجمع ، وإنمّا نبّه بها على خلاف بعض العامّة [ كما في المجموع 10 : 389 - 390 [ في بعض أقسامها بناء على ما سبق من أنّه غير ناقل . . . » المسالك 4 : 189 .