شرح
يثبتهما عند العقلاء معاً أو لم يثبت أحدهما فلا تشتغل ذمّة المضمون عنه بشيء ، فهو أي الضامن هو المدعي ، ولابّد لمدعي أن الضمان كان مع إذن المضمون عنه أو أنه أدّاه خارجاً من اثبات ذلك عند العقلاء ، فما لم يثبت يكون القول قول المضمون عنه الذي هو المنكر ( 1 ) .
3 - وكذا لو كان الضمان بإذن المضمون عنه وتحقق الأداء خارجاً ، ولكن المضمون عنه يدعي أن الدين الذي ضمن بإذن واُدي خارجاً كان مائة دينار لا أكثر ، والضامن يدعي أنه كان مائة
هامش
المقر عند العقلاء ، لأن اقرار العقلاء على أنفسهم جائز إنما هو جائز ونافذ على أنفسهم لا على غيرهم ، فلا يتمكن الضامن من الرجوع إلى المضمون عنه باعتراف المضمون له بأداء الضامن إليه . وما نقل عن العلاّمة قدس سره من الاكتفاء بذلك في جواز رجوع الضامن إلى المضمون عنه بالمال وإلزامه به احتمال ليس إلاّ ، وكونه احتمالاً بلا كلام حاملاً بين طياته دليل ضعفه ، والوجه فيه ظاهر ، فإنه لو كان الإقرار نافذاً في حق غير المقر لكان يجزم به العلاّمة قدس سره لا أنه يحتمله . فلا محيص من القول بأن الإقرار المذكور لا يسوّغ رجوع الضامن على المضمون عنه والزامه بالمال المضمون . وتقدم في المسألة 28 [ 3595 [ موسوعة الإمام الخوئي 31 : 449 ما يشابه المقام .
( 1 ) ولكن ذكر المقرر في الموسوعة تعليقاً على قول الماتن ( قدَّم قول المضمون عنه ) ما نصه : « لكونه منكراً لما يدعيه الضامن ، فإن اشغال ذمّته بالدَّين ثانياً بعد فراغها منه قطعاً يحتاج إلى الاثبات ، وإلاّ فمقتضى أصالة عدمه ، تقديم قوله في كلّ ذلك » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 482 - 483 . وقد عرفت أن هذا الذي ذكر في الموسوعة من قوله ( وإلاّ فمقتضى أصالة عدمه ) خلاف مبنى السيد الاُستاذ قدس سره ، ورده في كتاب القضاء في مباني تكلمة المنهاج ، وفي كتاب القضاء والشهادات ، وفي بحوث فقهية متعددة تقدمت . وتقدم أيضاً أن هذا - أي ما ذكر في الموسوعة - إنما هو من فهم المقرر قدس سره لا الذي قاله السيد الاُستاذ قدس سره ، وتقدم أيضاً السرّ في فهم المقرر ذلك في هامش المسألة 2 [ 3611 ] من الواضح فراجع ، وعلى كل حال ، الاشكال على ما في موسوعة السيد الاُستاذ قدس سره بأن ما ذكرت خلاف لمبناك في المدعي والمنكر إنّما هو وارد على المقرر لا على السيد الاُستاذ قدس سرّهما ، لما عرفت من صريح عبارة السيد الاُستاذ قدس سره .