شرح
1 - أن الضامن ضمن ويعترف المضمون عنه بأصل الضمان ، ولكن يدعي أن الضمان لم يكن بأمره ، وإنما ضمن الضامن تبرعاً ومجاناً ، فلم يصدر ضمان يجوز فيه رجوع الضامن إلى المضمون عنه بعد أداء الدين ، والضامن ينكر ذلك ويدعي الإذن في الضمان .
2 - أو يعترف الضامن بالضمان والإذن معاً ، ولكن لا يعترف بأداء الضامن للدين ويدعي بقاء الدين على حاله وعدم خروج الضامن عن عهدته ( 1 ) ، وما لم يدفع الدين ويخرج عن عهدته ويؤدّه ( 2 ) ليس له أن يرجع على المضمون عنه به ، والضامن ينكر ذلك ويدعي الأداء والخروج عن عهدته ( 3 ) .
والحكم في هاتين الصورتين واضح ، لأن رجوع الضامن على المضمون عنه إنما يكون بعد الأداء فيما إذا كان الضمان بإذن المضمون عنه ، فإذا لم يثبت أن الضمان بإذنه أو لم يثبت أداء الضامن للدين خارجاً ، فلا تشتغل ذمّة المضمون عنه بالبدل ، بعد ما برءت ذمّة المضمون عنه بالضمان جزماً ، بل الضمان يوجب براءة المضمون عنه عن الدين واشتغال ذمّة الضامن به ، لا اشتغال ذمّة المضمون عنه ببدل الدين ، فمطالبة الضامن المضمون عنه ، ببدل الدين والزامه به يتوقف على أن يثبت الضامن أن ضمانه بإذن المضمون عنه لأن العقلاء والعرف يطالبونه باثبات ذلك ، وإن يثبت أيضاً ما يطالبه العقلاء باثباته وهو أنّه قد أدى مال الضمان خارجاً ( 4 ) ، فإذا لم
هامش
( 1 ) أو إبراء المضمون له الضامن من مال الضمان أو ما شابه ذلك كما لو ضمن عن الضامن ضامن تبرعاً أو وفاه غير تبرعاً .
( 2 ) وما يثبت أنّه أبرأه المضمون له أو تبرع عنه ضامن تبرعاً أو وفّى دينه موفٍ تبرعاً .
( 3 ) أو ينكر أنّه أبرأه المضمون له أو تبرع عنه ضامن أو تبرع عنه موفٍ تبرعاً .
( 4 ) لا أنّه أبرأه المضمون له ، ولا أنّه ضمن عنه ضامن تبرعاً ، ولا أنّه تبرع متبرع بالأداء عنه مجاناً .
ثمّ إنّه لابدّ من التنبيه إلى أنه ليس من المثبتات عند العقلاء لأداء المال إلى المضمون له بالنسبة إلى المضمون عنه اعتراف المضمون له بأداء الضامن المال للمضمون له . فإن هذا الإقرار من المضمون له إنما ينفذ ويكون حجة عليه لا على المضمون عنه ، بل على خصوص