تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وقد عرفت أنّ الأقوى صحّة الأوّل أيضاً ، وأنّ تحقق السبب حال العقد كافٍ ( 1 ) ، مع إمكان دعوى أنّ الأرش أيضاً لا يثبت إلاّ بعد اختياره ومطالبته ( 2 ) ، فالصحّة فيه
شرح
أي انشاء التزام الضامن بأنه إذا طالب المشتري بالأرش واشتغلت ذمّة البائع به فيكون هو الضامن في ذلك الظرف - فهو من التعليق الباطل بلا كلام . فعلى كلا التقديرين لا يمكن فرض الضمان في المقام ضماناً صحيحاً ، فلا محيص من رجوع الضمان هنا إلى ضمان ما لم يجب ، وهو غير معقول إما لعدم الموضوع أو للتعليق المبطل . ( 1 ) قد عرفت أنه ليس هو السبب ، فإن الأرش إنما يثبت باختياره بعد العلم بالعيب ، فلو لم يعلم به إلى أن مات البائع لا يجب على ورثة البائع اخراج مقدار الأرش من التركة ، لأن البائع ليس مديناً إلى أحد . ولو لم يعلم بالعيب لا المشتري ولا ورثته أصلاً لا يكون الأرش ثابتاً لهم ، ولو كانا العقد سبباً للأرش لكان ثابتاً ، ولكان يجب رد مقابله علم به المشتري أو لا ، وقد عرفت أن وصف الصحة لا يقابل بمال وليس في الثمن شيء يقابله . ( 2 ) لا أن ذلك ممكناً بل هو المتعين ، فإنه ما لم يعلم المشتري أو ورثته بالعيب وما لم يختاروا الأرش لا يكون الأرش ثابتاً لهم .
هامش
الضمان بمعنى التعهد . والأوّل متوقف على وجود شيء في الذمّة لينقل ، والمفروض أن البائع قبل أن يختار المشتري الأرش ليس في ذمّته شيء فماذا ينقل الضامن إلى ذمّته ؟ ! بعد عدم موضوع للنقل والضمان على ما تقدم في أوّل الضمان هو ليس إلاّ النقل من ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، وهو مأخوذ من الضمن الذي هو النقل ، لا من الضم الذي هو التشريك ، والنون فيه أصلية ، فما معنى أنه عنوان اعتباري . وما دام يصح الاعتبار عرفاً فهو كاف في صحته ، ولا ريب في صحة اعتبار المضمون عنه بالنسبة إلى المشتري والبائع في المقام ؟ ! فإنه ما لم يكن المضمون عنه مشغول الذمّة كيف يكون مضموناً عنه ، وكيف نعتبره مضموناً عنه ؟ حتى يكون من الاعتبارات . والثاني : الضمان بمعنى التعهد ، وليس الكلام فيه ، وإن صح لو اُريد منه الضمان بمعنى التعهد .