تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
دنانير . 2 - وبيع وصف الصحة بخمسة دنانير ، فالمجموع خمسة عشر ديناراً ليس كذلك ، بل الثمن بتمامه - وهو الخمسة عشر ديناراً - يقع بإزاء الحيوان ، ووصف الصحة يوجب زيادة قيمة الحيوان ، كما أن فقدان وصف الصحة يوجب نقيصة قيمة الحيوان ، وبمقتضى الشرط العقلائي الارتكازي القاضي باعتبار وصف الصحة في المبيع - مع قطع النظر عن النصوص الواردة في المقام - يثبت خيار العيب للمشتري إذا ظهر المبيع معيباً لتخلف الشرط ، أي إن البائع ملتزم بمقتضى الارتكاز العقلائي بكون المبيع صحيحاً ، كما أن التزام المشتري بالبيع منوط بصحّة هذا المبيع أيضاً ، لا أن يكون وصف الصحّة مقابلاً بالمال ، وإلاّ لم يكن حاجة إلى الأرش ، بل كان يجب على البائع أن يرد ما قابل وصف الصحة سواء طالب المشتري أم لا ، نظير تبعض الصفقة ، وهذا باطل جزماً ، كما في سائر الموارد ، أي إذا كان المبيع شيئين : ذات الحيوان ووصف الصحة ، فإذا كان الثاني مفقوداً فمعناه أنه عليه أن يرد نصف الثمن وهو خمسة دنانير وهو باطل جزماً ، بل يجوز للبائع أن يعطي الأرش من مال آخر ، ولا يجب الاعطاء من ذلك المال . ولو فرضنا أنّه لم ينكشف العيب إلى الأبد فمات البائع ، لا يجب على ورثته اخراج مقدار الأرش من التركة باعتبار أنّه ليس مديناً لأحد ، والبيع كان صحيحاً ، غاية الأمر كان للمشتري الخيار ، والمفروض أنه لم يفسخ ولو لجهله بالعيب . إذن فالأرش أمر على خلاف القاعدة ، وإنّما ثبت بالنصوص الخاصّة وفي موارد البيع فقط ، ولذا لا يتعدى إلى غيره كالإجارة ونحوها ، فإذا فرض تمكن المشتري من الفسخ ورد المبيع ومطالبة الثمن فله ذلك ، وليس له مطالبة الأرش . وإن فرض تلف العين وعدم إمكان ردّها لمانع عقلي أو شرعي كالتصرف المغير للعين كطحن الحنطة أو وطء الأمة ، حيث في مثل ذلك لا يمكن رد العين عقلاً أو شرعاً ، فينتقل الأمر في مثل ذلك إلى جواز مطالبة الأرش ، وإن لم يطالب فليس على البائع شيء ، وإن طالب فلا يجب على البائع الأداء من نفس الثمن حتى لو كان موجوداً بعينه ، بل يجوز له الأداء من مال آخر . فالأرش إنما يستحقه المشتري بالمطالبة بعد ظهور العيب ، وإن لم يطالب ليس له في ذمّة البائع شيء ، هذا ما قررناه في بحث خيار العيب ( 1 )
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 39 : 346 - 348 .
الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 278 | الشيخ محمد الجواهري