تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
وبحث الإجارة ( 1 ) . وعلى ضوء ذلك ليست ذمّة البائع في مفروض الكلام قبل مطالبة المشتري بالأرش مشغولة بشيء ، وليس هنا عين شخصية يضمنها الضامن حتّى يقال بصحة الضمان بمعنى التعهد ( 2 ) ، وتقدم أن الضمان إنّما يكون ويصحّ في موردين لا ثالث لهما ، تقدما قريباً ليس منهما شيء متحقق في المقام لا الأوّل ولا الثاني . وأما 1 - إنشاء الضامن اشتغال ذمّته بالفعل قبل أن تشتغل ذمّة البائع به - أي اشغال ذمّة الضامن بالأرش قبل أن تشتغل به ذمّة البائع - فهو من ضمان ما لم يجب ، وبطلانه من القضايا التي قياساتها معها ، بلا حاجة إلى دليل من إجماع أو نص ، فإن المعدوم كيف ينتقل إلى ذمّة أحد حتّى يكون موجوداً ، إذ مع أنّ ذمّة البائع بريئة من الأرش فعلاً وقبل مطالبته ، وإنما تشتغل بالأرش بعد ذلك بمطالبة المشتري ، فإذا كانت بريئة فكيف يضمنها ضامن وتشتغل ذمّته بالفعل ، مع أن المضمون عنه بريء الذمّة ( 3 ) ، 2 - وإما انشاء الضمان المتأخر -
هامش
( 1 ) الواضح 9 : 365 - 366 . ( 2 ) الضمان بمعنى التعهد كما تقدم منّا في الهامش قريباً لا تختص صحته بالأعيان الخارجية نعم لا يصح فيها غير الضمان بمعنى التعهد في قبال الضمان بالمعنى المصطلح ، وأما أن الضمان بمعنى التعهد لا يصح في غيرها فلا ، فلا شك في شمول الضمان بمعنى التعهد للأرش في المقام كما تقدمت الإشارة إلى هذا . نعم الضمان بالمعنى المصطلح على رأي السيد الاُستاذ قدس سره لا يشمل الأرش ، لأنه من ضمان ما لم يجب أو من الضمان المعلق على القول بأنهما مانعان من الضمان المصطلح . وقد عرفت أنّهما ليسا مانعين . ( 3 ) ومن ذلك يتوضح لك أن ما ذكره السيد السبزواري قدس سره من قوله : « وأما ما يقال : من أن الضمان في جميع ذلك ليس من الضمان المصطلح لعدم المضمون عنه فيها فعلاً فمخدوش ، لأن العنوان الاعتباري كاف ما دام يصح الاعتبار عرفاً كما في سائر الاعتبارات ، ولا ريب في صحة اعتبار المضمون عنه بالنسبة إلى المشتري والبائع في المقام » مهذب الأحكام 20 : 288 . ليس صحيحاً ، فإن الضمان إما هو المصطلح وهو نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، وإما هو
الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 279 | الشيخ محمد الجواهري