شرح
مؤجلاً أيضاً ، فإن ذلك عقد وهذا عقد آخر ، فلو فرض أن الضامن أسقط الأجل وأدى الدين قبل أجله ، له أن يرجع إلى المضمون عنه بعد ذلك وقبل حلول الأجل ، فإن الأجل كان حقاً للضامن
هامش
وإطلاق ما دل على صحّة رجوع الضامن إلى المضمون عنه بعد الأداء يقتضي الرجوع إليه في المقام » مهذب الأحكام 20 : 243 .
والثاني من هذين الوجهين هو الذي ذكره السيد الحكيم قدس سره في المستمسك على ما سيأتي في الهامش قريباً ، وهو يقتضي عدم تأجيل أصل الدين وجواز الرجوع على المضمون عنه متى ما أدّى الضامن ولو بالغاء أجله . فكيف يعدّ من الوجوه التي تدل على تأجيل الدين بتأجيل الضمان ، فإن اطلاق ما دل على صحة رجوع الضامن على المضمون عنه بعد الأداء يقتضي الرجوع عليه بعد الأداء ، وإن كان قبل مجيء أجل الضمان ، فكيف يكون دليلاً على أن أجل الضمان هو أجل الدين . ثمّ إن الملاك لجواز الرجوع قبل الأجل إنما هو كون الدين الذي كان على المضمون عنه حالاً ، ولا ينقلب بالضمان المؤجل إلى كونه مؤجلاً لعدم إمكان انقلاب الشيء عما هو عليه ، لا اطلاق ما دل على جواز رجوع الضامن على المضمون عنه بما دفعه ، لأن ذلك مقيد بأجل أصل الدين ، فإن كان أصل الدين مؤجلاً فهو يقتضي تقييد هذا الإطلاق ، وإن كان أصل الدين حالاً فهو - أي كون أصل الدين حالاً - هو المقتضي لجواز رجوع الضامن على المضمون عنه إذا ادّى ، كما عرفت .
وأما الوجه الأوّل وهو دعوى أن تقييد الضمان تقييد للأصل الدين .
ففيه : أنه إن اُريد من تقييد الضمان تقييده بالأجل من قبل الضامن وأنّه هو هو يكون تقييداً لأصل الدين بالأجل ، فهذا في نهاية الضعف ، إذ ليس بين هذين الموضوعين - وهما الضمان والدين - أي ملازمة حتى يكون تقييد أحدهما تقييداً للآخر . وإن اُريد تقييد المضمون عنه وإذنه في الضمان بما إذا كان مؤجلاً أو بما يكون فيه الأداء مؤجلاً إلى سنة مثلاً ، فهذا خارج عن محل البحث كما سيأتي دعواه من السيد الحكيم قدس سره وجواب السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره عنه ، والجواب عنه هو بأنّه خروج عن محل الفرض ، لأن محل الفرض هو إذن المضمون عنه وأمره بالضمان ليس إلاّ ، من دون أي قيد لا له ولا للأداء بالأجل .