شرح
الضمان بمعنى أنه متى ما أدى الضامن المال ، له أن يرجع إلى الآمر ، فكون العقد الثاني - الذي بين الضامن والمضمون له - مؤجلاً لا يوجب بأي وجه من الوجوه ( 1 ) أن يكون دين المضمون عنه
هامش
بالدين الذي كان في ذمّة المضمون عنه ، فإنه لم يكن مؤجلاً قبل الضمان ، والضمان لا يقتضي تأجيله ، لأنّ الشرط لم يكن متعلقاً به ، وإنما كان متعلقاً بالضامن » المستمسك 13 : 167 طبعة بيروت .
وقول السيد الاُستاذ قدس سره : ( فالأجل أجل للضمان لا لدين المضمون عنه ) إنما هو لبيان أن دين المضمون عنه حال ، فالأمر والإذن في ضمانه بالنسبة إلى الغير يوجب أن يحق للغير الرجوع عليه متى ما أدّى ، فلو ضمن الضامن الدين الحال المذكور مؤجلاً واسقط الأجل وأدى المال إلى المضمون عنه رجع بالأداء إلى المضمون عنه ، وإن لم يأت أجل الضمان لا أن للمضمون عنه الحق في عدم الأداء إلى أن يأتي أجل الضمان الذي ضمنه الضامن ، وذلك لأن الأجل الذي أجّله الضامن إنما هو لضمانه ، لا لدين المضمون عنه الحال ، فالأجل في الضمان لا يقلب دين المضمون عنه الحال إلى كونه مؤجلاً بأجل الضمان . فقوله قدس سره ( فالأجل أجل للضمان لا لدين المضمون عنه ) لا ينافي قوله المتقدم في المسألة المتقدمة الذي هو ( إلاّ أنّ الضمان في الدين لا في الأجل ، وإنما ثبت الأجل بالاشتراط ) . فالعقد الأوّل كان بين الضامن والمضمون عنه وهو أمره بالضمان ، فالضمان إنما يتعلق بالدين الحال ، ولا يوجب قلب الدين الحال إلى مؤجل ، وإن أجلّه الضامن . والعقد الثاني بين الضامن والمضمون له وفيه جعل الأجل للضمان ، فلا ربط له بدين المضمون عنه الحال .
( 1 ) وإن نسب ( في مهذب الأحكام ) القول بأن دين المضمون عنه الحال يكون مؤجلاً بضمان الضامن الدين مؤجلاً : إلى العلاّمة والشيخ ، قال السيد السبزواري قدس سره : « وما يصلح لاعتمادهم عليه وجهان :
الأوّل : أن تقييد الضمان تقييد لأصل الدين عرفاً .
الثاني : أن الدين الأصلي قد فرغت عنه ذمّة المضمون عنه فلا يتصف بالحلول أو التأجيل ،