شرح
ذلك لا مانع من أن يضمنه شخص آخر ، وفقط بمعنى التعهد ، وقد عرفت أنّه عقد فيجب الوفاء به ، مضافاً إلى أنّه عليه قامت سيرة العقلاء . فيضمن المال المستعار أو المال المودَع شخصٌ لصاحب المال ويكون المال في عهدة الضامن ، لا مانع من ذلك ، فيقول أحد لآخر : أعر زيداً المال الفلاني من ثوبك أو دارك أو مركبك أو أودع مالك عنده ، وأنا ضامن ومتعهد لرد العين بعينها مع وجودها ، وببدلها مع تلفها ، وكذا في المضاربة والرهن . وليس هذا من الضمان المصطلح ليقال : إن من بيده المال إذا لم يكن ضامناً ولم تكن يده يد ضمان ، فما معنى أن يضمن عنه شخص آخر بعد كون من بيده المال بريء الذمّة وليس مشغول الذمّة بأي شيء ، فكيف يكون شخص آخر مسؤولاً عن هذا الشيء ، فإن نفس من بيده المال غير مسؤول ، إلاّ بالنسبة إلى ردّ نفس العين إذا طلبها المالك ، كما في العارية أو الوديعة أو مال المضاربة أو نحوهما مما ليس فيه ضمان ، فلا يعتبر أن يكون من بيده المال ضامناً لهذا المال ، بمعنى أنه لو تلف يكون دركه عليه ، بل حتّى لو لم يكن من بيده المال ضامناً لو ضمنه شخص آخر بمعنى التعهد صح ضمان الثالث .
نعم ، لو كان المراد من الضمان الضمان المصطلح ، بمعنى اشغال الذمّة بالبدل فعلاً قبل اشتغال ذمّة من بيده المال الذي يتلف فيما بعد بتعدٍ أو تفريط ، كان من ضمان ما لم يجب ، وهو باطل . وإنشاء الضمان متأخراً بقوله : إن تلف هذا المال واشتغلت ذمّة المستعير فأنا ضامن من ذلك الوقت ، من التعليق المبطل ، إلاّ أنّ الماتن ذهب إلى صحته مطلقاً ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : المراد للماتن بلا إشكال هو الضمان المصطلح ، وذلك لأنّه يقول ( لا خلاف بينهم في عدم صحته ) والحال إنّ الذي بمعنى التعهد لا خلاف بينهم في صحته ، لا في عدم صحته ، والضمان بالمعنى المصطلح لا خلاف بينهم في عدم صحته لأنّه ضمان ما لم يجب لاعتبارهم التنجيز ، وطبعاً الماتن يذهب إلى صحته مطلقاً ، لأنّه لم يعتبر التنجيز ، وغاية ما يلزم من القول بصحته مطقاً هو التعليق ، وأنّه لو تلفت العارية بتعدٍ أو تفريط من المستعير واشتغلت ذمته بها فأنا ضامن لذلك ، ولا مانع من التلعيق في الضمان عنده . وأما كون الضمان بمعنى التعهد هنا في الأعيان غير المضمونة صحيحاً عند الماتن فهو المستفاد من الدليل الذي ذكره على صحة