تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
إليه آنفاً ، أي بمعنى أن يكون المال المضمون في عهدته ، كما هو في عهدة الغاصب أو القابض بالعقد الفاسد ، بمعنى أنّه لو تلف يجب عليه أداء مثله أو قيمته ، والذي هو غير الضمان المصطلح في هذا الباب المتمثل بالنقل من ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، فهذا أي الضمان بمعنى أن يكون الشيء المضمون في عهدته كما هو في عهدة الغاصب أو القابض بالعقد الفاسد ذكر الماتن قدس سره أنه لا مانع من صحّته أيضاً . وهو الصحيح ( 1 ) بمقتضى العمومات ، بل السيرة العقلائية الخارجية جارية على ذلك ، فإنه عقد ( 2 ) فتشمله عمومات وجوب الوفاء بالعقد ، فيحكم بصحته ولزومه ، فإذا تلف هذا المال فللمالك مطالبة الضامن بالبدل وقبل تلفه له أن يطالبه بعينه ، كما له أن يطالب الغاصب والقابض بالعقد الفاسد . إن قلت : إن هذا من ضمّ ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، وهو باطل عندنا .
هامش
( 1 ) هذا هو التفصيل الذي ذكره السيد الاُستاذ قدس سره ، لأن موضوع البحث في هذه المسألة هو الأعم من الضمان الذي هو بالمعنى المصطلح أو الضمان الذي هو بمعنى التعهد . والماتن قدس سره حكم بصحة الأقسام الثلاثة من الضمان المتقدم الإشارة إليها ، إلاّ أن السيد الاُستاذ قدس سره فصّل بين الاثنين الأولين فقال بالبطلان فيهما وبصحة الثالث . ( 2 ) فإن المعاملات الشرعية لا دليل على انحصارها بالمعهودات ، بل كل معاملة عقلائية أي جارية عند العقلاء كالضمان بمعنى التعهد الذي هو المتعارف عند العقلاء - سواء كان متعلقه العين الشخصية أو النقص الحاصل فيها أم بدلها عند تلفها أم النقص والخسارة الحاصلة في معاملة أو فعل أو ما شابه ذلك - فتشمله العمومات العامة ، لقوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » وتدل على صحته . هذا مضافاً إلى قيام السيرة العقلائية على الضمان بمعنى التعهد . حتى لو لم تكن العمومات العامة موجودة . ثم إن الضمان بمعنى التعهد أن كان بلا أمر من أحد بل كان ذلك تبرعاً من الضامن ، فلا شك ليس له الرجوع على أحد إذا أدى البدل إلى المضمون له . وإن كان بأمر الغاصب أو القابض بالعقد الفاسد ، فالضمان هنا وإن لم يكن هو الضمان المصطلح ، فإن نفس الأمر بالضمان أو الإذن القائم مقامه يقتضي ضمان الآذن إذا أدّى الضامن المال إلى المضمون له .