تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وأمّا ضمان الأعيان غير المضمونة ( 1 ) كمال المضاربة والرهن والوديعة قبل تحقّق سبب ضمانها من تعد أو تفريط ، فلا خلاف بينهم في عدم صحّته . والأقوى بمقتضى العمومات صحّته أيضاً .
شرح
ثبوت المقتضي لا يصحح الضمان الذي هو ضمان ما لم يجب ، والذي بطلانه على القاعدة ولا يحتاج إلى دليل كي يقال إنّه لم يدل على بطلانه دليل من اجماع أو نص ، بل بطلانه من القضايا التي قياساتها معها بعد أن كان الضمان ليس إلاّ نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، ومع عدم كون الذمّة مشغولة بشيء وإنما تشتغل بعد ذلك ، فكيف ينتقل ممن ليس في ذمّته شيء إلى ذمّة الضامن شيء ليصح الضمان . وأما الضمان المعلق على اشتغال الذمّة فباطل للتعليق بلا كلام ولا خلاف ( 1 ) . هذا كله في ضمان الأعيان المضمونة ، وأما ضمان الأعيان غير المضمونة فهل يصح ضمانها أو لا ؟ فهذا يأتي في التعليقة الآتية . ( 1 ) ثمّ بعد ما عرفت من صحة الضمان للمغصوب والمقبوض بالعقد الفاسد ، فقط بمعنى كون العين في عهدته ، والذي ليس هو من الضمان المصطلح في هذا الباب الذي هو نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة ، بل هو بمعنى كون الضامن هو المسؤول عن هذه العين بردها مع وجودها ورد بدلها مع تلفها ، وأن هذا مما بنى عليه العقلاء ومتعارف خارجاً ، وأدلة الصحة والنفوذ غير قاصرة الشمول له ، فيصح أن يكون شخص ثالث ضامناً للمغصوب وللمقبوض بالعقد الفاسد ونحوهما ، فإذا صح ذلك بمقتضى القاعدة وبناء العقلاء ، وشملته العمومات أيضاً ، لأنّه عقد بين المالك وشخص آخر ، فيصح ذلك فيما إذا لم يكن من بيده المال ضامناً بالفعل ، كما في موارد الأعيان غير المضمونة كالعارية والوديعة وشبههما كمال المضاربة أو الرهن أو الأمانة ، فإنه ليس من بيده المال ضامناً لهذا المال ما لم تتحقق أحد أسباب الضمان من التعدي أو التفريط ، ومع
هامش
( 1 ) إلاّ أن الماتن قدس سره خالف في ذلك وقال بصحة الضمان المعلق في المقام ، لعدم تمامية الدليل على بطلان التعليق عنده فيه على ما تقدم الكلام فيه في السابع مما يعتبر في الضمان ، والبطلان للتعليق بلا كلام ولا خلاف إنما هو في غير الضمان عنده قدس سره ، نعم السيد الاُستاذ قدس سره يرى اعتبار التنجيز في صحة الضمان وبطلان الضمان المعلق .