تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
[ 3606 ] « مسألة 39 » : يجوز عندهم بلا خلاف بينهم ضمان درك الثمن للمشتري ( 1 ) إذا ظهر كون المبيع مستحقاً للغير ، أو ظهر بطلان البيع لفقد شرط من شروط صحّته ، إذا كان ذلك بعد قبض الثمن كما قيّد به الأكثر ، أو مطلقاً كما أطلق آخر ، وهو الأقوى .
شرح
( 1 ) في هذه المسألة أربعة بحوث : البحث الأوّل : ما تكلم فيه الماتن قدس سره في ضمان درك الثمن أو درك المبيع ( 1 ) ، الذي هو أمر متعارف كثيراً ، كما لو باع زيد داره من عمرو واشترى عمرو هذا الدار وسلّم الثمن للبائع ، ولكن عمرو لا يطمئن بأن الدار ملك لزيد فلعلها ملك لغيره ، ولعل زيداً غاصب ، فمع احتمال المشتري أن المبيع - الدار - ليست ملكاً للبائع سواء كان البائع غاصباً أم مشتبهاً ومعتقداً لخلاف الواقع ، أو احتمل عمرو فساد البيع لسبب من الأسباب ، فإذا ثبت بعد ذلك أن الدار ليست له وأخذ صاحب الدار داره ، أو ثبت أن البيع فاسد لجهة ما ، فيبقى الثمن الذي أداه المشتري عند زيد ، وربما لا يتمكن زيد من ردّ الثمن أو لا يتمكن عمرو من أخذه منه ، ففي مثل ذلك فهل يصح لثالث
هامش
المضمونة وبمعنى التعهد ، فليس هم مضموناً عنهم ، ولو كانوا مضموناً عنهم أيضاً لا وجه للرجوع عليهم ، إلاّ أن يأمروا الضامن بالضمان بمعنى التعهد ، فإن الأمر كما تقدم يقتضي ضمانهم لما يعطيه الضامن للمضمون له عند الأداء ، فيصح له حينئذٍ الرجوع عليهم بعد الأداء . وأما إذا لم يكن بأمرهم فلا يصح له الرجوع عليهم وإن لم يقصد التبرع بالضمان وقصد الرجوع عليهم ، حيث إنّه لا مقتضي لضمانهم . وأما عند الماتن قدس سره في الضمان الذي هو بالمعنى المصطلح الذي هو الأوّل ، أو الثاني الذي حكم بصحتهما الماتن قدس سره - فيما إذا كان تعدٍ أو تفريط هنا - فإنه عند الماتن يصح للضامن الرجوع على من كان بيده مال المضاربة أو الوديعة أو العارية أو الرهن أو الأمانة لأنهم مضمون عنهم ، إلاّ أنّه بشرط أن يأمروه بالضمان فيكونوا ضامنين له بسيرة العقلاء القائمة على ضمان الآمر إذا أدى المأمور ما أمره به الآمر ، وأما إذا لم يأمروا بالضمان فلا يصح له الرجوع عليهم حتى وإن لم يقصد التبرع بالضمان وقصد الرجوع عليهم ، فإنه لا وجه لضمانهم إذ المفروض أنهم لم يأمروه بالضمان . ( 1 ) في الصحاح : « الدرك التبعة ، وقيل سمي ضمان الدرك لالتزامه الغرامة عند ادراك المستحقق عين ماله » الصحاح 4 : 158 مادة درك .